Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية باب في ذكر كلام الأشعرية

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٦٥٩

وَكَمَا قَالَ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨] ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩] وَمِنْ دِينِنَا نُصَلِّي الْجُمَعَ وَالْأَعْيَادَ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ الْجَمَاعَاتِ، كَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ، وَأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَنَرَى الدُّعَاءَ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِالصَّلَاحِ وَالْإِقْرَارِ بِإِمَامَتِهِمْ، وَتَضْلِيلَ مَنْ رَأَى الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ إذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ تَرْكُ الِاسْتِقَامَةِ، وَنَدِينُ بِتَرْكِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ وَتَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ.

وَنُقِرُّ بِخُرُوجِ الدَّجَّالِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ.

وَنُؤْمِنُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ وَمُسَاءَلَتِهِمْ الْمَدْفُونِينَ فِي قُبُورِهِمْ، وَنُصَدِّقُ بِحَدِيثِ الْمِعْرَاجِ وَنُصَحِّحُ كَثِيرًا مِنْ الرُّؤْيَا فِي الْمَنَامِ، وَنَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ تَفْسِيرٌ، وَنَرَى الصَّدَقَةَ عَنْ مَوْتَى الْمُؤْمِنِينَ وَالدُّعَاءَ لَهُمْ، وَنُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ يَنْفَعُهُمْ بِذَلِكَ، وَنُصَدِّقُ بِأَنَّ فِي الدُّنْيَا سَحَرَةً وَأَنَّ السِّحْرَ مَوْجُودٌ فِي الدُّنْيَا، وَنَدِينُ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مُؤْمِنِهِمْ وَفَاجِرِهِمْ وَمُوَارَثَتَهُمْ، وَنُقِرُّ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فَبِأَجَلِهِ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، وَأَنَّ الْأَرْزَاقَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ يَرْزُقُهَا عِبَادَهُ حَلَالًا وَحَرَامًا، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ لِلْإِنْسَانِ وَيُشَكِّكُهُ وَيَخْبِطُهُ، خِلَافًا لِقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ. كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ، وَكَمَا قَالَ: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس: ٤] ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٥] ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: ٦] وَنَقُولُ: إنَّ الصَّالِحِينَ يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّهُمْ اللَّهُ بِآيَاتٍ يُظْهِرُهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

وَقَوْلُنَا فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ: إنَّ اللَّهَ يُؤَجِّجُ لَهُمْ نَارًا فِي الْآخِرَةِ، ثُمَّ يَقُولُ اقْتَحِمُوهَا كَمَا جَاءَتْ الرِّوَايَةُ بِذَلِكَ؛ وَنَدِينُ بِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا الْعِبَادُ عَامِلُونَ وَإِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ، وَمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ، وَبِطَاعَةِ الْأَئِمَّةِ وَنَصِيحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَنَرَى مُفَارَقَةَ كُلِّ دَاعِيَةٍ وَمُجَانَبَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَسَنَحْتَجُّ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِنَا وَمَا بَقِيَ مِنْهُ وَمَا لَمْ نَذْكُرْهُ بَابًا بَابًا وَشَيْئًا شَيْئًا.