Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية المسلك الثاني عشر أن جواز التحليل قد أفضى إلى مفاسد كثيرة

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٦/ ٣٢٠

يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْعُرْفَ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هِيَ نِيَّةُ مُرَاجَعَةِ الْأَوَّلِ إذَا أَمْكَنَتْ، فَأَمَّا إذَا نَوَتْ فِعْلًا مُحَرَّمًا أَوْ خَدِيعَةً أَوْ مَكْرًا وَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَهَذَا نَوْعٌ آخَرُ، وَبِهَذَا التَّقْسِيمِ يَظْهَرُ حَقِيقَةُ الْحَالِ فِي هَذَا الْبَابِ.

وَيَظْهَرُ الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَانِبِ مَنْ اعْتَبَرَ نِيَّةَ الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا، وَالْمَسْأَلَةُ تَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، وَلَكِنَّ هَذَا الَّذِي تَيَسَّرَ الْآنَ، وَهُوَ آخَرُ مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَسْأَلَةِ التَّحْلِيلِ، وَهِيَ كَانَتْ الْمَقْصُودَةَ أَوَّلًا بِالْكَلَامِ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ الْكَلَامُ فِيهَا مَبْنِيًّا عَلَى قَاعِدَةِ الْحِيَلِ، وَالْتَمَسَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مَزِيدَ بَيَانٍ فِيهَا ذَكَرْنَا فِيهَا مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ بِحَسَبِ مَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَوْضِعُ.

وَإِلَّا فَالْحِيَلُ يَحْتَاجُ اسْتِيفَاءُ الْكَلَامِ فِيهَا إلَى أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ مَسْأَلَةٍ بِنَظَرٍ خَاصٍّ، وَيَذْكُرَ حُكْمَ الْحِيلَةِ فِيهَا، وَطُرُقَ إبْطَالِهَا إذَا وَقَعَتْ. وَهَذَا يَحْتَمِلُ عِدَّةَ أَسْفَارٍ، وَاَللَّهُ ﷾ يَجْعَلُ ذَلِكَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ وَمُوَافِقًا لِمَحَبَّتِهِ وَمَرْضَاتِهِ آمِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.