Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة قوله ﷿ يا أيها الناس اعبدوا ربكم

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٥/ ٢١٤

وَقَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤] إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ: بِسْمِ اللَّهِ.

وَهَذَا جُمْلَةٌ تَامَّةٌ إمَّا اسْمِيَّةٌ عَلَى أَظْهَرِ قَوْلَيْ النُّحَاةِ؛ أَوْ فِعْلِيَّةٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ ذَبْحِي بِاسْمِ اللَّهِ، أَوْ اذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَارِئِ فَتَقْدِيرُهُ: قِرَاءَتِي بِسْمِ اللَّهِ؛ أَوْ اقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ.

وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُضْمِرُ فِي مِثْلِ هَذَا ابْتِدَائِي بِسْمِ اللَّهِ؛ أَوْ ابْتَدَأْتُ بِسْمِ اللَّهِ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ كُلَّهُ مَفْعُولُ بِسْمِ اللَّهِ، لَيْسَ مُجَرَّدُ ابْتِدَائِهِ كَمَا أَظْهَرَ الْمُضْمَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] وَفِي قَوْلِهِ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] .

وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِسْمِ اللَّهِ» .

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِرَبِيبِهِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: «سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِك؛ وَكُلْ مِمَّا يَلِيك» فَالْمُرَادُ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ. لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَذْكُرَ الِاسْمَ مُجَرَّدًا.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ «إذَا أَرْسَلْت كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ» وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ «إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ مَنْزِلَهُ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ؛ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ. قَالَ الشَّيْطَانُ لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ» وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.