Skip to content

الفتاوى الكبرى لابن تيمية مسألة نطق بالشهادتين ولم يصل

الفتاوى الكبرى لابن تيمية

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٤٧٩

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا» فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الَّذِي يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ وَيَنْقُرُهَا مُنَافِقٌ. فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يُصَلِّي؟ ،، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥] ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ [الماعون: ٦] قَالَ الْعُلَمَاءُ: السَّاهُونَ عَنْهَا: الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتِهَا، وَاَلَّذِينَ يُفَرِّطُونَ فِي وَاجِبَاتِهَا. فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُصَلُّونَ الْوَيْلُ لَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يُصَلِّي؟ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ: «أَنَّهُ يَعْرِفُ أُمَّتَهُ بِأَنَّهُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» وَإِنَّمَا تَكُونُ الْغُرَّةُ وَالتَّحْجِيلُ لِمَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، فَابْيَضَّ وَجْهُهُ بِالْوُضُوءِ، وَابْيَضَّتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ بِالْوُضُوءِ، فَصَلَّى أَغَرَّ مُحَجَّلًا. فَمَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يُصَلِّ لَمْ يَكُنْ أَغَرَّ وَلَا مُحَجَّلًا، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ الَّتِي هِيَ الرَّنْكُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ الرَّنْكِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْمُقَدِّمُ أَصْحَابَهُ، وَلَا يَكُنْ هَذَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ النَّارَ تَأْكُلُ مِنْ ابْنِ آدَمَ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا آثَارَ السُّجُودِ» فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ السُّجُودِ لِلْوَاحِدِ الْمَعْبُودِ، الْغَفُورُ الْوَدُودُ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ: أَكَلَتْهُ النَّارُ.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ إلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ» وَقَالَ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» وَقَالَ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ مِنْ عَمَلِهِ الصَّلَاةُ» .