تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة
ذو الحليفة تسمى الآن أبيار علي ووقَّت النبي ﷺ لأهل الشام الجحفة والشام يشمل كل ما كان شمال الحجاز سوريا، فلسطين وغيرها الجحفة قرية كانت قديمة لكن دعا النبي ﷺ حين قدم المدينة أن ينقل الله حمى المدينة إلى الجحفة فنزع أهلها عنها واجتاحتها السيول وخربت فأحدث الناس ميقاتاً آخر وهو رابغ، ورابغ أبعد من الجحفة عن مكة ووقَّت لأهل نجد قرناً وفي لفظٍ قرن المنازل وهو وادٍ معروف ويسمى الآن السيل بعضهم يقول السيل وبعضهم يقول السيل الكبير ووقَّت أيضاً لأهل اليمن يلملم وهو جبل أو مكان يسمى الآن السعدية هذه أربعة ثبتت بها الأحاديث ثبوتاً بيّناً الخامس ذات عرق فقد روى أبو داود أن النبي ﷺ وقَّته لأهل العراق لكن ذلك ليس في الصحيح ولا في أحدهما إنما في الصحيحين أن عمر ﵁ وقَّتها لأهل العراق لأنهم جاءوا إلى عمر وقالوا يا أمير المؤمنين إن النبي ﷺ وقَّت لأهل نجدٍ قرن المنازل وإنه جورٌ عن طريقنا يعني مائل يتعبنا أن نميل إليه فقال: انظروا إلى حذوها من طريقكم فنظروا إلى حذوها من طريقهم فإذا هو ذات عرق فكان توقيتها من عمر ﵁ لكن لا يبعد أن يكون توقيتها من عمر موافقةً لتوقيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن عمر ﵁ كان دائماً موفقاً للصواب، فإن قال قائل كيف وقَّت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأهل الشام وهي لم تفتح ولأهل العراق وهي لم تفتح؟ قلنا هذا من علامات نبوته لأن توقيتها لهم يعني أنهم سوف يحجون هذا البيت بعد إسلامهم فيكون هذا من دلائل نبوة النبي ﷺ ولهذا قال ابن عبد القوي ﵀ في داليته المشهورة قال:
وتوقيتها من معجزات نبينا ... لتعيينها من قبل فتح المعدد