إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب
١١ - يخلِّص القلب من سكرة الشهوة
، ورقدة الغفلة؛ فإن إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن اللَّه والدار الآخرة، ويوقع في سكرة العشق، كما قال تعالى في عشاق الصور: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (١)» (٢).
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀: «وَالنَّظَرُ أَصْلُ عَامَّةِ الْحَوَادِثِ الَّتِي تُصِيبُ الإِنْسَانَ؛ فَإِنَّ النَّظْرَةَ تُولِدُ الخَطْرَةَ، ثُمَّ تُولِدُ الْخَطْرَةُ فِكْرَةً، ثُمَّ تُولِدُ الْفِكْرَةُ شَهْوَةً، ثُمَّ تُولِدُ الشَّهْوَةُ إرَادَةً، ثُمَّ تَقْوَى فَتَصِيرُ عَزِيمَةً جَازِمَةً، فَيَقَعُ الْفِعْلُ، وَلا بُدَّ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ.
وَفِي هَذَا قِيلَ: «الصَّبْرُ عَلَى غَضِّ البَصَرِ أَيْسَرُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى أَلَمٍ بَعْدَهُ، وَلهذَا قَالَ الشَّاعِرُ:
كُلُّ الْحَوَادِثِ مَبْدَؤهَا مِنَ النَّظَرِ ... وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَر
كَمْ نَظْرَةً فَتَكَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا ... فَتْكَ السِّهَامِ بِلا قَوْسٍ وَلا وَتَر
وَالْعَبْدُ مَا دَامَ ذَا عَيْنٍ يُقَلِّبُهَا ... فِي أَعْيُنِ الْغِيدِ مَوْقُوفٌ عَلَى الخَطَر
يَسُرُّ مُقْلَتَهُ مَا ضَرَّ خَاطِرَهُ ... لا مَرْحَبًا بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَرِ» (٣)