Skip to content

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} مقدمة في إثبات حقيقة القدر

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}

مرعي الكرمي

Printed page ١٤

مقدِّمة في إِثْبات حقيقة القدر

اعْلَمْ - وَفَّقَكَ اللهُ تَعَالَى - أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الحَقِّ هُوَ الحَقُّ.

وَمَذْهَبُهُمْ: أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - قَدَّرَ مَقَادِيرَ الخَلْقِ وَمَا يَكُونُ مِنَ الأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فِي الأَزَلِ، وَعَلِمَ - سُبْحَانَهُ - أَنَّهَا سَتَقَعُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَهُ

- تَعَالَى - وَعَلَى صِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ؛ فَهِيَ تَقَعُ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّرَهَا.

وَخَالَفَتِ القَدَرِيَّةُ (١) فِي ذَلِكَ - وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَذْهَبِهِمْ (٢) -؛ فَقَالُوا: إِنَّهُ - سُبْحَانَهُ - لَمْ يُقَدِّرِ الأَشْيَاءَ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عِلْمُهُ بِهَا، وَأَنَّهَا مُسْتَأْنَفَةُ العِلْمِ؛ أَيْ: إِنَّمَا يَعْلَمُهَا - سُبْحَانَهُ - بَعْدَ وُقُوعِهَا (٣).

وَكَذَبُوا عَلَى اللهِ فِي قَوْلِهِمْ وَمَذْهَبِهِمْ، وَهُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ بِالكِتَابِ