Skip to content

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} المسألة الأولى: في تفسير قوله - تعالى -: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ حجة القائلين بأن العمر لا يزيد ولا ينقص وأن المحو والإثبات ليس على عمومه

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}

مرعي الكرمي

Printed page ٣٥

عَلَى سَبِيلِ العُمُومِ.

وَذَهَبَ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَجَمٌّ غَفِيرٌ إِلَى أَنَّ العُمُرَ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَأَنَّ المُرَادَ بِالمَحْوِ وَالإِثْبَاتِ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ العُمُومِ، وَبِهِ قَالَ الجُمْهُورُ، وَحَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ (١) أَنَّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ (٢).

وَاحْتَجُّوا - أَيْضًا - عَلَى ذَلِكَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

أَمَّا الكِتَابُ؛ فَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (٣)، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (٤)، وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ (٥).

وَأَمَّا السُّنَّةُ؛ فَاحْتَجُّوا مِنْهَا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكًا، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: