Skip to content

المسلم وحقوق الآخرين مشروعية حسن الخلق مع الناس جميعهم

المسلم وحقوق الآخرين

أبو فيصل البدراني

Printed page ٤

حسن صحيح , والبذي هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام.

وعن أبي هريرة ﵁ قال "سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال (تقوى الله وحسن الخلق) وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال (الفم والفرج) رواه الترمذي , وقال حديث حسن صحيح.

وعنه قال قال رسول الله ﷺ (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم) رواه الترمذي , وقال حديث حسن صحيح.

وعن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) رواه أبو داود.

وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه) حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح , والزعيم هو الضامن.

وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال المتكبرون) رواه الترمذي , وقال حديث حسن, والثرثار هو كثير الكلام تكلفاً والمتشدق المتطاول على الناس بكلامه ويتكلم بملء فيه تفاصحاً وتعظيماً لكلامه والمتفيهق أصله من الفهق وهو الامتلاء وهو الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسع فيه ويغرب به تكبراً وارتفاعاً وإظهاراً للفضيلة على غيره.

مشروعية حسن الخلق مع الناس جميعهم:

اعلم أخي القارىء الكريم أن على المسلم تجاه الآخرين حق حسن التعامل والخُلُق معهم جميعاً مؤمنهم وكافرهم ولا يُستثنى من ذلك الحق إلا الكافر المحارب والعاصي المجاهر حال مجاهرته بذات المنكر لا بأثره أو ما كان لمصلحة راجحة كهجر المسلم العاصي لعله يتوب وهذا مع رجاء توبته وإلا فلا , والذي يدل على ما قررناه قوله تعالى (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية (أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين ولم يظاهروا أي يعاونوا على إخراجكم كالنساء والضعفة منهم (أن تبروهم) أي تحسنوا إليهم (وتقسطوا إليهم) أي تعدلوا (إن الله يحب المقسطين)

انتهى). وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ قالت قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله ﷺ فاستفتيت رسول الله ﷺ قلت قدمت علي أمي وهى راغبة أفأصل أمي قال " نعم صلي أمك " متفق عليه , وقال شيخ المفسرين ابن جرير ﵀ في ختام تفسير هذه الآية (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرُّوهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، إن الله ﷿ عمّ بقوله: (الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصصْ به بعضًا دون بعض، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ، لأن برّ المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غير محرّم ولا منهيّ عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له، أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكُراع أو