Skip to content

المسلم وحقوق الآخرين صلة الأرحام وأدلة وجوبها وحرمة قطيعتها

المسلم وحقوق الآخرين

أبو فيصل البدراني

Printed page ٢٧

استحباباً مؤكداً وخاصة إذا لم يلحق الابن من ذلك ضرر كبير.

• صلة الأرحام:

أدلة وجوب صلة الأرحام وحرمة القطيعة:

أدلة وجوب صلة الأرحام كثيرة ومنها ما يلي:

قال الله تعالى «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم» , وقال تعالى «واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام» , وقال تعالى «والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل» , وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) متفق عليه.

وعن أنس ﵁ قال كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل وكان أحب أمواله بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب فلما نزلت هذه الآية «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» آل عمران , قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن الله ﵎ يقول «لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» وإن أحب مالى إلي بيرحاء وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله تعالى فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال رسول الله ﷺ (بخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين) فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه متفق عليه. وعنه أن رسول الله ﷺ قال (من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه) متفق عليه ومعنى ينسأ له في أثره أي يؤخر له في أجله وعمره.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) رواه البخاري.

وعن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث ﵂ أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي ﷺ فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت يا رسول الله إني أعتقت وليدتي قال (أو فعلت) قالت نعم قال (أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك) متفق عليه. وعن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود ﵁ وعنها قالت قال رسول الله ﷺ (تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن) قالت فرجعت إلى عبد الله ابن مسعود فقلت له إنك رجل خفيف ذات اليد وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة فأته فاسأله فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم فقال عبد الله بل ائتيه أنت فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتي حاجتها وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة فخرج علينا بلال فقلنا له ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما ولا تخبره من نحن فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله فقال له رسول الله ﷺ (من هما) قال امرأة من الأنصار وزينب فقال رسول الله ﷺ (أي الزيانب) هي قال امرأة عبد الله فقال