Skip to content

المسلم وحقوق الآخرين بر الوالدين وأدلة وجوبه

المسلم وحقوق الآخرين

أبو فيصل البدراني

Printed page ١٦

ومن الأخطاء كذلك تفخيم النفس، وتجاهل اسم المحاور، ومن الأخطاء كذلك التنازل عن المبدأ الثابت ما لم يظهر له ما يدعوه إلى التحول عنه، والإصرار على الخطأ، والأنفة من الرجوع إلى الحق، وقلة العلم بمادة الحوار، وإصدار الأحكام في مستهل الحوار، وقلة المراعاة لعامل الزمان والمكان، والتشعب في الحوار والخروج عن المضمون، ومحاورة ذي المهابة العظيمة ما لم يكن المحاور رابط الجأش ساكن النفس لا يقصره محاورة ذوي المهابة الإبانة عن الحق فلا بأس حينئذ , وجماع أخطاء الكثير من الحوارات هو قلة الإخلاص، والدخول في النيات، والغضب، وإغفال الجوانب العاطفية، والتقصير في أدب الحوار عموماً , وقلة الإنصاف , والإنصاف أكبر عائق له التحاسد فلذلك الإنصاف مع الأقران أصعب وأجمل.

(الحقوق الخاصة)

• بر الوالدين:

أدلة وجوب بر الوالدين وحرمة العقوق:

أدلة وجوب بر الوالدين كثيرة ومنها ما يلي:

قال الله تعالى «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً» , وقال تعالى «ووصينا الإنسان بوالديه حسنا» , وقال تعالى «وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً».

وقال تعالى «ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك».

وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود ﵁ قال سألت النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله تعالى قال "الصلاة على وقتها" قلت ثم أي قال "بر الوالدين" قلت ثم أي قال "الجهاد في سبيل الله" متفق عليه.

وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه) رواه مسلم.

وعنه ﵁ قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال "أمك" قال ثم من قال "أمك" قال ثم من قال "أمك" قال ثم من قال "أبوك" متفق عليه وفي رواية يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة قال (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك أدناك). وعنه عن النبي ﷺ قال (رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة) رواه مسلم.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال أقبل رجل إلى نبي الله ﷺ فقال أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى قال (فهل من والديك أحد حي) قال نعم بل كلاهما قال (فتبتغي الأجر من الله تعالى) قال نعم قال (فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما) متفق عليه وهذا لفظ مسلم وفي رواية لهما جاء رجل فاستأذنه في الجهاد فقال (أحي والداك) قال نعم قال (ففيهما فجاهد).

وعن ابن عمر ﵄ قال كانت تحتي امرأة وكنت أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها فأبيت فأتى عمر ﵁ النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله