الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم
غيره فكأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته ومعناه الاستواء على وطاء متمكنًا (رواه البخاري) ومعنى الحديث إذا أكلت لا أقعد متكئًا كفعل من يريد الاستكثار من الأكل، ولكن آكل بلغة، فيكون قعودي مستوفزًا.
والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال على أحد شقيه، ومن حمله على ذلك تأول ذلك على مذهب أهل الطب، بأن ذلك فيه ضرر، فإنه لا ينحذر في مجازي الطعام سهلا، ولا يسيغه هنيئًا وربما تأذى به فينبغي للآكل أن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى، أو يتربع ويكره الأكل قائمًا والشرب قائمًا لغير حاجة، اختاره الشيخ وغيره.
(ولمسلم عن أنس) ﵁ (مرفوعًا إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها) بأن يقول الحمد لله رب العالمين (ويشرب الشربة فيحمده عليها) بأن يقول الحمد لله رب العالمين إذا فرغ من أكله أو شربه، وينبغي أن يقول الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين للخبر.
(وعنه) أي عن أنس ﵁ (أن النبي ﷺ جاء إلى سعد) ابن عبادة ﵁ فجاء بخبز وزيت (فأكل) أي رسول الله ﷺ (ثم قال: افطر عندكم الصائمون) ظاهره فرضًا كان أو نفلاً فدل على فضيلة تفطير الصائم وتقدم أن له مثل أجره (وأكل طعامكم الأبرار) الاتقياء الصالحون