Skip to content

الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم

عبد الرحمن بن قاسم

Printed page ٤/ ٤٠٢

كتاب الأطعمة

جمع طعام وهو ما يؤكل ويشرب، قال تعالى في النهر ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ والأصل في الأطعمة الحل، وقال الشيخ للمسلم، لأن الله أحل الطيبات لمن يستعين بها على طاعته لا على معصيته، لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فلا يستعان بالمباح على الفواحش، كمن يعطي الخبز واللحم لمن يشرب عليها الخمر، ويستعين بها على الفواحش، ومن أكل من الطيبات ولم يشكر فمذموم قال تعالى: ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ أي عن الشكر عليه.

(قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ﴾) لأجل انتفاعكم ﴿مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ مطعومًا كان أو مشروبًا أو غيرهما لما إحتج تعالى على وجوده وقدرته، وأنه الخالق المتصرف المحيي المميت، قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾

تشاهدون ذلك، ولكي تعتبروا وتستدلوا ولكي تنتفعوا بما خلقه لكم فيها.

(وقال) تعالى: ﴿كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ لما بين تعالى