سبيل الرشاد ط 2
٢٠٩٩ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَولَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكوَعِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ:
«خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَيَا عَامِرُ، لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ:
تَاللهِ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا
وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ َ: مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِهِ، فَلَمَّا صَافَّ الْقَوْمَ قَاتَلُوهُمْ، فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا، أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا هَذِهِ النَّارُ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ قَالُوا: عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ: أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَكَسِّرُوهَا، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نُهْرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: أَوْ ذَاكَ» (١) .
• وفي رواية (٢) : «عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو، قَالَ: وَيَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَتَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ هَذَا الْحَادِي؟ قَالُوا: ابْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ؟ قَالَ: فَأُصِيبَ، ذَهَبَ يَضْرِبُ رَجُلًا يَهُودِيًّا مِنْ إِلٍّ، فَأَصَابَ ذُبَابُ السَّيْفِ عَيْنَ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّاسُ: حَبِطَ عَمَلُهُ، قَتَلَ نَفْسَهُ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَزْعُمُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، قَالَ وَمَنْ يَقُولُهُ؟ ، قَالَ: قُلْتُ: رِجَالٌ مِنَ الأَنصَارِ مِنْهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، قَالَ: كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ، بِإِصْبَعَيْهِ، وَإِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، وَقَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا يَزِيدُكَ عَلَيْهِ» (٣) .