الصحيح من الأخبار المجتمع على صحته - مخطوط
يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِن الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ البَرَاءُ: هَكَذَا مَرَّتْ (١) إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى. قالَ: فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِن اللَّبَنٍ، وَمَعِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِدَاوَةٌ عَلَى فَيِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَوَافَقْتُهُ قَد اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَشَرِبَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ آنَ الرَّحِيلُ، فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بنِ مَالِكِ (٢) بنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا (٣) الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. [قَالَ] (٤) : ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠]. فَلَمَّا دَنَا مِنَّا فَكَانَ (٥) بَيْنَنَا وبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ، قُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكَ؟» قُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي يَا رَسُولَ اللهِ (٦)، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَبْكِي عَلَيْكَ. قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «اللَّهمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ». قَالَ: فَسَاخَتْ (٧) فَرَسُهُ فِي الأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا. قَالَ: فَوَثَبَ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ، فَادْعُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، فَوَاللهِ لأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي، فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي (٨) بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ»، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَانْطَلَقَ