Skip to content

فقه السنة الجهاد لاعلاء كلمة الله

فقه السنة

سيد سابق

Printed page ٢/ ٦٣٥

وروى أبو داود، والنسائي: أن رجلا قال: يا رسول الله: أرأيت رجلا غزا يلتمس الاجر والذكر، ماله؟ فقال ﷺ: " لاشئ له ".

فأعادها عليه ثلاث مرات: فقال: " لاشئ له، إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا، وابتغي به وجهه ".

إن النية: هي روح العمل، فإذا تجرد العمل منها، كان عملا ميتا، لاوزن له عند الله.

روى البخاري عن عمر بن الخطاب ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " إنما الاعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ".

وإن الاخلاص هو الذي يعطي الاعمال قيمتها الحقيقية، ومن ثم فإن المرء قد يبلغ بالاخلاص درجة الشهداء، ولو لم يستشهد.

يقول الرسول ﵊:

" من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداءوإن مات على فراشه ".

ويقول ﷺ: " إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا، إلا كانوا معكم، حبسهم العذر ".

وإذا لم يكن الاخلاص هو الباعث على الجهاد، بل كان الباعث شيئا آخر من أشياء الدنيا وأعراضها لم يحرم المجاهد الثواب والاجر فقط، بل إنه بذلك يعرض نفسه للعذاب يوم القيامة.

فعن أبي هريرة ﵁، قال: " سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد. فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت