فقه السنة
أرأيت لو أن خمسين رجلا شهدوا على رجل، أنه زنا بدمشق، ولم يروه، أكنت ترجمه؟ قال: لا.
قلت: أفرأيت لو أن خمسين رجلا شهدوا على رجل أنه سرق بحمص، ولم يروه، أكنت تقطعه؟
قال: لا.
وفي بعض الروايات: قلت: فما بالهم إذا شهدوا أنه قتله بأرض كذا، وهم عندك، أقدت بشهادتهم.
قال: فكتب عمر بن عبد العزيز، في القسامة، أنهم إن أقاموا شاهدي عدل: أن فلانا قتله، فأقده، ولا يقتل بشهادة الخمسين الذين أقسموا ".
قالوا: " ومنها: أن من الاصول، أن الايمان ليس لها تأثير في إشاطة الدماء ".
ومنها: " أن من الاصول: ان البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر ".
ومن حجتهم: " أنهم لم يرو في تلك الاحاديث، أن رسول الله ﷺ حكم بالقسامة، وإنما كانت حكما جاهليا، فتلطف لهم رسول الله ﷺ ليريهم كيف لا يلزم الحكم بها، على أصول الاسلام، ولذلك قال لهم: " أتحلفون خمسين يمينا " - أعني لولاة الدم، وهم الانصار -؟ قالوا: كيف نحلف، ولم نشاهد؟ قال: فيحلف لكم اليهود.
قالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ قالوا: فلو كانت السنة أن يحلفوا وإن لم يشهدوا لقال لهم رسول الله ﷺ: هي السنة.
قال: إذا كانت هذه الاثار غير نص في القضاء بالقسامة، والتأويل يتطرق إليها، فصرفها بالتأويل إلى الاصول أولى.