فتح الباقي على منظومة المراقي
للتعليل في بعض المواطن، دون بعض، كالصورة، والله ﷾ أعلم.
وما أورده صاحب نثر الورود من الإشكال هنا متجه على الاحتمال الثاني الذي هو ظاهر الأكثرين، وجوابه بالتفصيل المذكور آنفا في اللقب، والله ﷾ أعلم.
وعلة منصوصة تعدد … في ذات الاستنباط خلف يعهد
اختلف في تعليل حكم واحد بالشخص بعلتين فأكثر، فأجازه الأكثرون، قال القاضي أبو بكر الباقلاني ﵀ ﷾: وبهذا نقول، بناء على أن العلل علامات وأمارات على الأحكام، لا موجبة لها، فلا يستحيل ذلك اهـ
وهو الذي استقر عليه رأي إمام الحرمين ﵀ ﷾.
وقيل: لا يجوز مطلقا، وبه جزم الصيرفي، ونسبه القاضي عبد الوهاب ﵀ ﷾ لمتقدمي أصحابنا، واختاره الآمدي ﵀ ﷾.
وقيل: يجوز في المنصوصة دون المستنبطة، وهو اختيار الأستاذ أبي بكر بن فورك، والإمام الرازي - رحمهما الله ﷾.
وقيل: يجوز في المستنبطة دون المنصوصة، حكاه ابن الحاجب وابن المنير في شرحه للبرهان.
وعلى القول بالجواز، فمذهب الجمهور الوقوع، وقال إمام الحرمين ﵀ ﷾: إنه لم يقع.
ومقتضى ابن الحاجب ﵀ ﷾ أن هذه المذاهب، جارية في التعليل بعلتين، سواء كانتا متعاقبتين أم معا، ومقتضى غيره أنه مختص بالمعية.
واحتج ابن الحاجب ﵀ ﷾ للجواز بالوقوع، وكل الأمثلة التي يمثلون بها للوقوع يدعي فيها المانع فيها تعدد الحكم.
قال في رفع الحاجب: وقال - يعني إمام الحرمين رحمهما الله ﷾: وقال من يخالف هؤلاء: إنما يناط بالعلل تحريمات، ولكن لا يظهر أثر تعدده، وقد يتكلف المتكلف، فيجد بين كل تحريمين تفاوتا، وهذا بين في القتل، فإن من استحق قصاصا وقتلا، فالمستحق قتلان، ولكن المحل يضيق عن اجتماعهما، ولو فرض سقوط أحدهما لبقي الثاني،