فتح الباقي على منظومة المراقي
Text
هذا تقسيم آخر للقياس، والمعنى أن القياس كما ينقسم باعتبار قوته وضعفه إلى جلي وغيره، ينقسم باعتبار علته إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس في معنى الأصل.
أما أولها فهو ما صرح فيه بالعلة، كأن يقال: يحرم النبيذ كالخمر، للإسكار، وهذا هو مقصود الشيخ ﵀ ﷾ بأول الأبيات.
وأما الثاني فهو ما جمع فيه بلازمها، أو أثرها، أو حكمها.
وهو مراد الشيخ ﵀ ﷾ بالبيت الثاني.
مثال الجمع بلازم العلة: أن يقال: النبيذ حرام كالخمر، بجامع الرائحة المشتدة، فهي لازمة للإسكار.
ومثال الجمع بأثرها: أن يقال: القتل بمثقل، يوجب القصاص، كالقتل بمحدد بجامع الإثم.
ومثال الجمع بحكمها: أن يقال: تقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به بجامع وجوب الدية عليهم في ذلك حيث كان غير عمد، وهو حكم العلة التي هي القطع منهم في الصورة الأولى، والقتل منهم في الثانية قاله المحلي ﵀ ﷾.
وهي مرتبة في القوة على هذا الترتيب، كما أشار إليه الشيخ ﵀ ﷾ بالعطف بالفاء.
وأما الثالث - وهو القياس في معنى الأصل - فهو الإلحاق بنفي الفارق، كقياس الأمة على العبد في سراية العتق، وقياسه عليها في تشطر الرق.
قال الشربيني ﵀ ﷾: يؤخذ منه - يعني المحلي ﵀ ﷾ أن معنى قولهم: قياس في معنى الأصل: قياس بسبب وجود مقصود الأصل، لعدم الفارق، ووجود المقصود يدل على وجود العلة، وحاصله: قياس بتلك العلة المحققة بنفي الفارق عن المقصود.
كتاب الاستدلال
قال التاج السبكي ﵀ ﷾: اعلم أن علماء الأمة أجمعوا على أن