فتح الباقي على منظومة المراقي
واشتدت مصيبتها نقص عقلها، والإمام مالك ﵀ ﷾ خالف القياس في هذا، لقول سعيد بن المسيب ـ رضي الله ﷾ عنهما ـ: إنه السنة اهـ بتصرف
وقيل: يقدم القياس وهو رواية البغداديين عن الإمام مالك ﵀ ﷾ وقال صاحب بداية المجتهد: وذلك مذهب مهجور عند المالكية اهـ
وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ ﷾.
وقيل: إن عرفت العلة في الأصل، بنص راجح في الدلالة على الخبر المعارض للقياس، وقطع بوجودها في الفرع، قدم القياس، وإن كان وجودها في الفرع مظنونا فالوقف، وإن لم تعرف العلة بنص راجح، قدم الخبر.
واختاره ابن الحاجب ﵀ ﷾.
وقبله القطعي من نص ومن … إجماعهم عند جميع من فطن
معناه أن القياس الظني تقدم عليه الأدلة القطعية ـ نصا أو إجماعا ـ ككل دليل ظني، وأما القياس القطعي فلا يمكن تعارضه مع قطعي، إذ لا تعارض بين قطعيين.
وما رُوِي من ذمه فقد عُنِي … به الذي على الفساد قد بُنِي
معناه أن ما يؤثر عن السلف - رضي الله ﷾ عنهم - في ذم القياس والرأي، محمول على الحكم استنادا إلى العقل، دون بحث عن النص، والقياس في موضع النص، ونحو ذلك، وإلا فالقياس الصحيح، قد دلت عليه ظواهر النصوص، كقوله ﷾ جل من قائل: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم).
وكقوله ﷾ جل من قائل: (فاعتبروا يا أولي الأبصار).
وكحديث " أرأيت لو كان على أمك دين " (١).
وحديث " أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر " (٢).
وحديث " أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم " (٣).