Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ٧٤

استواؤهما في الحكم، وإلا لم يكن ذلك المعنى سببا للحكم.

وعبروا بالمعلوم دون الشيء، ليشمل المعدوم، قال في النشر: والمراد بالعلم مطلق الإدراك، وإن كان ظنا اهـ

وذلك كقياس الأرز على البر في حرمة الربا، بجامع الاقتيات والادخار - مثلا -. فالأرز هو المعلوم المحمول، والبر هو المعلوم المحمول عليه، والحكم المحمول فيه حرمة الربا، والعلة: الاقتيات والادخار، فهي موجودة بتمامها في الأرز، وذلك هو المراد بالمساوات في علة الحكم.

وإذا أريد شمول الحد للقياس الفاسد، زيد فيه: عند الحامل.

فيشمل ما كانت المساواة فيه غير واقعة في نفس الأمر، وإلى هذا أشار ﵀ ﷾ بقوله:

وإن ترد شموله لما فسد … فزد لدى الحامل، والزيد أسد

وذلك لانصراف المساواة عند الإطلاق، للمساواة في نفس الأمر، على ما قيل.

وأشار بقوله ﵀ ﷾: والزيد أسد، إلى أن زيادة تلك العبارة أولى، أما على مذهب المصوِّبة، فظاهر، لأن الفاسد في نفس الأمر صحيح عندهم قبل الاطلاع على فساده.

وأما على مذهب المخطِّئَة، فزيادتها أولى أيضا، ليشمل الحد فاسد الماهية، لأن الاسم يصدق بفاسد مسماه.

وقيل بالعكس، والابين الاستغناء عن الزيادة على كلا المذهبين، كما استغني عنها في غير القياس، فقد يعتقد المجتهد ما ليس بإجماع، إجماعا، وقد يعتقد ما ليس بسنة، سنة، وهكذا، فالمتجه بناء التعاريف على ما هو الظاهر، فالكل متفق على اعتبار الفاسد قبل الظهور على فساده، كما يعتبر الصحيح في نفس الأمر، وعلى لغوه بعد الظهور على فساده، والله ﷾ أعلم بالصواب.

وهذا التعريف الذي ذكر الشيخ ﵀ ﷾ هو الذي اختاره التاج السبكي ﵀ ﷾ وأصله للقاضي أبي بكر ﵀ سبحانه وتعالى