فتح الباقي على منظومة المراقي
وقيل: هو مصدر قست الشيء - إذا اعتبرته - أَقِيسه قَيسا وقياسا، ومنه قيس الرأي، وسمي امرؤا القيس، لاعتبار الأمور برأيه.
وذكر صاحب الصحاح، وابن أبي البقاء فيه لغة بضم القاف، يقال: قُسته أقوسه قوسا.
هو على اللغة الأولى من ذوات الياء، وعلى اللغة الثانية من ذوات الواو، قاله في الإرشاد.
وقال ابن عاشور ﵀ ﷾ – فيه: أصل من حجج الدين، لأن ديننا عام، ودائم، أما عمومه، فبنص قوله ﷾ جل من قائل: (وما أرسلناك إلا كافة للناس).
وأما دوامه، فبنص قوله ﷾ جل من قائل: (ولكن رسول الله وخاتم النبيئين).
والعموم والدوام، يقتضيان تجدد الأحكام على اختلاف أحوال الأقوام، وتعاقب العصور والأيام، وإذا اقتصرنا على النص، وجدناه متناهيا، ووجدنا الحوادث غير متناهية، فلو لم يكن القياس، لتعطلت أحكام كثيرة، لأشياء كثيرة، أو وُكل الناس إلى شهواتهم، أو احتيج إلى تجديد رسالة، وكل ذلك مناف لكل من الدوام والعموم، فتعين أن لا طريق لتحكيم الشرع في ما لم ينص عليه، إلا بإثبات حكم ما نص عليه، لأشبه الأشياء به في علة الحكم التي شرع لأجلها، لاتفاق الفقهاء الذي حكاه عنهم الشاطبي ﵀ ﷾ في كتاب المقاصد، على أن كل حكم شرعي له حكمة هي الباعث عليه، ومرجع ذلك للمصلحة والمفسدة، ورجحانهما، وتأكدهما، أو ضعفهما، تفضلا من الله ﷾ ورفقا بعباده، كما صوبه الآمدي، وابن عرفة، والتلمساني، والإبياري، والشاطبي ﵏ ﷾ أجمعين – اهـ بتصرف.
بحمل معلوم على ما قد علم … للاستوا في علة الحكم وسم
والمعنى أن القياس هو: حمل معلوم على معلوم، لمساواته له في علة الحكم.
ومعنى حمله عليه: إلحاقه به في الحكم، بأن يعمم دليل الأصل في الفرع، وذلك ببيان أن المعنى الذي لأجله كان الحكم في المحمول عليه، موجود بتمامه في المحمول، فوجب