Skip to content

دلائل التوفيق لأصح طريق لجمع الصديق البدعة في المفهوم الاصطلاحي

دلائل التوفيق لأصح طريق لجمع الصديق

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٦٧/ ١١١

الأصل فيه التوقيف، قال ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي رواية: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". (١). (٢)

البدعة في المفهوم الاصطلاحي:

والبدعة في المفهوم الاصطلاحي كما عرفها الشاطبي (ت: ٧٩٠ هـ) ﵀ في الاعتصام هي:

" طريقة في الدين مخترعة، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية". (٣)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) -﵀:

" البدعة في الدين هي ما لم يشرعه الله ورسوله- ﷺ، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب". (٤)

وإذا علمنا أن البدعة هي أمر محدث ومخترع في الدين يُضاهي الشرعية وهي ما لم يشرعه الله ورسوله- ﷺ يُقصد به التعبد والتقرب إلى الله، على غير مثال سابق، وقد علمنا كذلك أن القرآن قد سبق وأَنْ جُمِعَ في صدور الرجال، وقد جُمِعَ كذلك في ألواحٍ عندهم، فاجتمع له جمعان: جمع في الصدور، وجمع في السطور.

لذا فلا يُعد جمعه في مكان واحد من الأمور المحدثة في الدين، وإن جمع أبي بكر-﵁ لم يكن من ذلك أبدًا، بدليل إجماع الصحابة- رضوان الله عليهم- على استحسانه، بل والمشارك فيه كذلك، وأن كل ما في الأمر أنه جمعٌ لما كتب مفرقًا في الجمع النبوي الأول فحسب.

قال الحافظ (ت: ٨٥٢ هـ) في الفتح:

"وقد تسول لبعض الروافض أنه يتوجه الاعتراض على أبي بكر بما فعله من في المصحف فقال: كيف جاز أن يفعل شيئًا لم يفعله الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام؟

والجواب: أنه لم يفعل ذلك إلاّ بطريق الاجتهاد السائغ الناشئ عن النصح منه لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وقد كان النبي- ﷺ أَذِنَ في كتابة القرآن، ونهى أن يكتب معه غيره، فلم يأمر أبو بكر إلاّ بكتابة ما كان مكتوبًا.

ثم قال: وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد من فضائله، وينوه بعظيم منقبته لثبوت قوله- ﷺ " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها " (٥) (٦) فما أحدٌ بعده إلاّ وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة". (٧)

وإن أبرز ما قيل في موافقة الصحابة-﵃-لهذا الجمع قول علي بن أبي طالب-﵁: …

"أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر، إن أبا بكر كان أول من جمعه بين اللوحين. (٨)

وقد ذكر الباقلاني (ت: ٤٠٢ هـ) ﵀ وجوهًا في فعل أبي بكر من أجودها خمسة:

الأول: أن رسول الله-ﷺ ترك ذلك مصلحة، وفعله أبو بكر للحاجة.