Skip to content

دلائل التوفيق لأصح طريق لجمع الصديق

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٦٧/ ١٣٩

إذ يلزم بثبوتها في الصحف البكرية تكرار كتابة الكلمات التي فيها اختلاف في أوجه القراءة على غرار كتابة المصاحف العثمانية التي بعثها عثمان ﵁ إلى الأمصار، ويترتب على ذلك الجزم بعدم احتواء جمع الصديق ﵁ للأحرف السبعة، والباحث في حدود بحثه لا يعلم عن أحد من السلف قال خلاف هذا القول. والله أعلم. (١)

قال ابن أبي داوود- ﵀ (ت: ٣١٦ هـ) في "كتاب المصاحف":

" ظفر هذا الجمع باتفاق الصحابة ﵃ على صحته ودقته وأجمعوا على سلامته من الزيادة أو النقصان وتَلقَّوه بالقبول والعناية التي يستحقها

حتى قال عليّ بن أبي طالب- ﵁:

"أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر فإنه أول من جمع ما بين اللوحين ". (٢)

قال الحافظ ابن حجر ﵀:

وإذا تأمَّل المنصف ما فعله أبو بكرٍ من ذلك جزم بأنه يعد في فضائله، ويُنوِّه بعظيم منقبته؛ لثبوت قوله ﷺ: من سنَّ سنة حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بِها. (٣)

ثم قال: فما جمع القرآن أحدٌ بعده إلا وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة. (٤)

وجمع أبي بكرٍ هو الذي نسخ منه المصحف الإمام ولم يتغير منه شيء.

المبحث السادس: منهج أبي بكر الذي وضعه لـ " زيد بن ثابت " في جمع وتدوين القرآن الكريم

لقد نهج الصديق-رضي الله الله عنه- نهجًا محكمًا وطريقة متقنة بلغتا مبلغًا عظيمًا من الدقة والإحكام والإتقان في جمع القرآن الكريم، ثم أمر زيدًا- رضي الله الله عنه - بجمعه القُرْآن وفق الخطة والطريقة التي وضعها له والتي فيها من أخذ الحيطة ووضع الضمان والأمان لصيانة كتاب الله ولوزم الحذر والدقة والتأني والتثبُّت، فلم يكتفِ- ﵁ بما حفظ في صدره ولا بما سطره بيده ولا بما سمع بأذنه، بل جعل يتتبع ويستقصي كل أسباب التحري والدقة والإتقان والحيطة، آخذًا على نفسه الاعتماد في على مصدرين رئيسين:

المصدر الأول: المكتوب في السطور، وهو ما كتب بين يدَيْ رسول الله ﷺ. -

والمصدر الثاني: المحفوظ في الصدور، وهو ما كان محفوظًا في صدور الصحابة ﵃.

فلا يقبل شيئًا من المكتوب حتى يشهد له شاهدان عدلان أنه كُتب بين يدَيْ رسول الله- ﷺ وذلك لأخذ الحيطة والحذر والتأكد من إنه كُتِبَ فعلًا بين يدي رسول الله- ﷺ.

روى ابن شبة عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب (ت: ١٠٤ هـ) قال:

أراد عمر- ﵁ أن يجمع القرآن، فقام في الناس، فقال: من كان تلقَّى من رسول الله- ﷺ شيئًا من القُرْآن فليأتِنا به، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئًا حتى يشهد شاهدان. (٥)

المراد بالشاهدين:

قال الحافظ ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) ﵀: المراد بالشاهدين: