ثانيها: استيفائه لشروط الجمع المتفق عليها وموافقته العرضة الأخيرة
أبرز سمات وخصائص ومزايا جمع أبي بكر-﵁ تفصيلًا:
أولها: دقته وسلامته
فقد كان التحري والتدقيق والتثبت والاستيثاق لقرآنية كل ما يُجمع من سور القرآن وآياته وثبوت تواتره ومن الاقتصار على ما لم تنسخ تلاوته فحسب، وتجريده عن كل ما ليس بقرآن،
هو أبرز خصائص هذ الجمع، وذلك بإجماع الصحابة- ﵃ ..
ثانيها: استيفائه لشروط الجمع المتفق عليها وموافقته العرضة الأخيرة
إن كل ما استوفت فيه شروط الجمع المتفق عليها فإنه يضم إلى صحيفة واحدة في مكان واحد وهو ما عِرِف بعد ذلك بالمصحف، وترتب آياته وسوره ترتيبًا مصحفيًا لا ترتيبًا نزوليًا، وذلك وفق العرضة الأخيرة التي أُشِيعَ أن زيد بن ثابت (١) ﵁ قد شهدها -، وذلك الجمع هو الموافق لما هو مثبت في اللوح المحفوظ.
ثبت عند البخاري وغيره عن عائشة عن فاطمة-﵄ أنها قالت:
قرأ زيد بن ثابت على رَسُول اللهِ ﷺ في العام الذي توفَّاه الله فيه مرتين، وإنَّما سمِّيَت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت؛ لأنه كتبها لرَسُول اللهِ ﷺ، وقرأها عليه وشهد العرضة الأخيرة، وكان يقرئ الناس بِها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، وولاه عثمان كتبة المصاحف. (٤)
وفي نحو ذلك يقول أبو عمرو الداني-﵀ في الأرجوزة المنبهة: (٥)
وكان يعرض على جبريل … في كل عام جملة التنزيل
فكان يقريه في كل عرضة … بواحد من الحروف السبعة (٦)