Skip to content

دلائل التوفيق لأصح طريق لجمع الصديق

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٦٧/ ١٣٦

مرتبًا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي ﷺ. (١)

ثالثًا: تتلخص أبرز الأسباب والدواعي لهذا الجمع فيما يلي:

١ - انقطاع الوحي بوفاة رسول الله ﷺ، فكان لزامًا على المسلمين حفظ كتاب ربهم من الضَّياع.

٢ - ويعد من الأسباب الرئيسة والباعثة على كتابة القرآن وجمعه في عهد الصديق ﵁ مقتل سبعين من القراء يوم اليمامة، إذا كان الخوف من ضياع شيء من القرآن وذهابه بذهاب وموت حملته وحفاظه في حروب الردة.

٣ - كما كان خشية تكرار تحري القتل في حفاظ القرآن فيما يستقبل من معارك وجهاد المشركين من الأسباب الداعية لجمعه في مكان واحد كذلك، ويخشى أن يكون عند أحد من الصحابة شيء من القرآن المكتوب فيذهب بموت حامله.

لذا فإنه لمّا تحر القتل في القراء يوم اليمامة وخشي الصحابة ﵃ ذهاب القرآن بذهاب حملته الذين قتلوا في حرب المرتدين، وخشيتهم استمرار ذلك القتل فيما يستقبل من معارك كذلك؛ فأجمعوا أمرهم على جمع القرآن في مكان واحد بقيادة أبي بكر- ﵃ أجمعين.

و إن أمر هذا الجمع كان معتمده على المحفوظ في الصدور والمكتوب في السطور، ولذلك اعتنى الصديق بتلك الصحف عناية بالغة بالصحف فبقيت عنده حتى وفاته، ثم عند عمر حتى وفاته، ثم بقيت عند حفصة حتى طلبها عثمان ﵁ في جمع الأمة على " الإمام".

"وكان الغرض من هذا الجمع تقييد القرآن كله مجموعًا في مصحف واحد حتى لا يضيع منه شيء، دون أن يحمل الناس عليه لعدم ظهور الخلاف في قراءته". (٢)

المبحث الخامس: مميزات جمع أبي بكر- ﵁

-

أما عن مميزات هذا الجمع فيُجملها الزرقاني (ت: ١٣٦٧ هـ) ﵀ في مناهله فيما يلي:

مزايا جمع القرآن في عهد أبي بكر

كان لِجمع القرآن في عهد أبي بكر ﵁ منزلة عظيمة بين المسلمين، فلم يَحصل خلاف على شيء مِمَّا فيه، وامتاز بِمزايا عديدة، منها:

أولًا: أنه جمع القرآن على أدقِّ وجوه البحث والتحري، وأسلم أصول التثبت العلمي ..

ثانيًا: حصول إجماع الأمة على قبوله، ورضى جميع المسلمين به.

ثالثًا: بلوغ ما جُمِع في هذا الجمع حدّ التواتر، إذ حضره وشهد عليه ما يزيد على عدد التواتر من الصحابة.

رابعًا: أنه اقتصر في جمع القرآن على ما ثبت قرآنيته من الأحرف السبعة، بثبوت عرضه في العرضة الأخيرة، فكان شاملاً لما بقي من الأحرف السبعة (٣)، ولم يكن