Skip to content

الطبقات الكبرى - ط دار صادر ذكر ما سم به رسول الله، صلى الله عليه وسلم

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Printed page ٢/ ٢٠٢

الذراعين والكتف، فلما غابت الشمس وصلى رسول الله، ﷺ، المغرب بالناس انصرف وهي جالسة عند رجليه، فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم هدية أهديتها لك! فأمر بها النبي، ﷺ، فأخذت منها فوضعت بين يديه وأصحابه حضور أو من حضر منهم، وفيهم بشر بن البراء بن معرور، فقال رسول الله، ﷺ: ادنوا فتعشوا! وتناول رسول الله، ﷺ، الذراع فانتهش منها وتناول بشر بن البراء عظما آخر فانتهش منه، فلما ازدرد رسول الله، ﷺ، لقمته ازدرد بشر بن البراء ما في فيه وأكل القوم منها، فقال رسول الله، ﷺ: ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع، وقال بعضهم فإن كتف الشاة، تخبرني أنها مسمومة! فقال بشر: والذي أكرمك لقد وجدت ذلك من أكلتي التي أكلت حين التقمتها فما منعني أن ألفظها إلا أني كرهت أن أبغض إليك طعامك، فلما أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك ورجوت أن لا تكون ازدردتها وفيها بغي! فلم يقم شر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان وماطله وجعه سنة لا يتحول إلا ما حول ثم مات؛ وقال بعضهم: فلم يرم بشر من مكانه حتى توفي؛ قال: وطرح منها لكلب فأكل فلم يتبع يده حتى مات؛ فدعا رسول الله زينب بنت الحارث فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: نلت قومي ما نلت! قتلت أبي وعمي وزوجي فقلت إن كان نبيا فستخبره الذراع، وقال بعضهم وإن كان ملكا استرحنا منه ورجعت اليهودية كما كانت؛ قال: فدفعها رسول الله، ﷺ، إلا ولاة بشر بن البراء فقتلوها، وهو الثبت، واحتجم رسول الله، ﷺ، على كاهله من أجل الذي أكل، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وأمر رسول الله، ﷺ، أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم وعاش رسول الله، ﷺ، بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قبض