الطبقات الكبرى - ط دار صادر
المسلمون لتكبيره وقال: حاربت يهود، فصار إليهم النبي، ﷺ، في أصحابه فصلى العصر بفضاء بني النضير وعلي، ﵁، يحمل رايته، واستخلف على المدينة بن أم مكتوم، فلما رأوا رسول الله، ﷺ، قاموا على حصونهم معهم النبل والحجارة واعتزلتهم قريظة فلم تعنهم، وخذلهم بن أبي وحلفاؤهم من غطفان فأيسوا من نصرهم، فحاصرهم رسول الله، ﷺ، وقطع نخلهم فقالوا: نحن نخرج عن بلادك، فقال: لا أقبله اليوم ولكن اخرجوا منها ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة. فنزلت يهود على ذلك، وكان حاصرهم خمسة عشر يوما، فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم، ثم أجلاهم عن المدينة وولى إخراجهم محمد بن مسلمة، وحملوا النساء والصبيان وتحملوا على ستمائة بعير، فقال رسول الله، ﷺ: هؤلاء في قومهم بمنزلة بني المغيرة في قريش، فلحقوا بخيبر وحزن المنافقون عليهم حزنا شديدا، وقبض رسول الله، ﷺ، الأموال والحلقة فوجد من الحلقة درعا وخمسين بيضة وثلاثمائة سيف وأربعين سيفا. وكانت بنو النضير صفيا لرسول الله، ﷺ، خالصة له حبسا لنوائبه ولم يخمسها ولم يسهم منها لأحد، وقد أعطى ناسا من أصحابه ووسع في الناس منها، فكان ممن أعطي ممن سمي لنا من المهاجرين أبو بكر الصديق بئر حجر وعمر بن الخطاب بئر جرم وعبد الرحمن بن عوف سوالة وصهيب بن سنان الضراطة والزبير بن العوام وأبو سلمة بن عبد الأسد البويلة وسهل بن حنيف وأبو دجانة مالا يقال له مال بن خرشة.
أخبرنا محمد بن حرب المكي وهاشم بن القاسم الكناني قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله، ﷺ، حرق نخل النضير، وهي البويرة، فأنزل الله تعالى: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها.