الطبقات الكبرى - ط دار صادر
فكان كلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد حتى صلى عليه سبعين مرة، وقد سمعنا من يقول: لم يصل رسول الله، ﷺ، على قتلى أحد. وقال رسول الله، ﷺ: احفروا وأعمقوا وأوسعوا وقدموا أكثرهم قرآنا. فكان ممن نعرف أنه دفن في قبر واحد عبد الله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح في قبر، وخارجة بن زيد وسعد بن الربيع في قبر، والنعمان بن مالك وعبدة بن الحسحاس في قبر واحد، فكان الناس أو عامتهم قد حملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم في نواحيها. فنادى منادي رسول الله، ﷺ: ردوا القتلى إلى مضاجعهم. فأدرك المنادي رجلا واحدا لم يكن دفن فرد، وهو شماس بن عثمان المخزومي.
ثم انصرف رسول الله، ﷺ، يومئذ فصلى المغرب بالمدينة وشمت بن أبي والمنافقون بما نيل من رسول الله، ﷺ، في نفسه وأصحابه، فقال رسول الله، ﷺ: لن ينالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن، وبكت الأنصار على قتلاهم فسمع ذلك رسول الله، ﷺ، فقال: لكن حمزة لا بواكي له. فجاء نساء الأنصار إلى باب رسول الله، ﷺ، فبكين على حمزة فدعا لهن رسول الله، ﷺ، وأمرهن بالانصراف؛ فهن إلى اليوم إذا مات الميت من الأنصار بدأ النساء فبكين على حمزة ثم بكين على ميتهن.
أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال: مكر رسول الله، ﷺ، يوم أحد بالمشركين، وكان ذلك أول يوم مكر فيه.
أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي، ﷺ، كسرت رباعيته يوم أحد وشج في جبهته حتى سأل الدم على وجهه، صلوات الله عليه ورضوانه ورحمته وبركاته. فقال: