Skip to content

الطبقات الكبرى - ط دار صادر وفد شيبان

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Printed page ١/ ٣١٩

نساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته حين دخلت، فكنت فيهن حتى إذا طلعت الشمس دنوت فجعلت إذا رأيت رجلاً ذا رواء وذا قشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله، ﷺ، فوق الناس، حتى جاء رجل وقد أرتفعت الشمس فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله، ﷺ، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. وعليه، تعني النبي، ﷺ، أسمال ملببتين كانتا بزعفران فقد نفضتا، ومعه عسيب نخلة مقشور غير خوصتين من أعلاه، وهو قاعد القرفصاء، فلما رأيت رسول الله، ﷺ، متخشعاً في الجلسة أرعدت من الفرق، فقال جليسه: يا رسول الله، أرعدت المسكينة، فقال رسول الله، ﷺ، ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره: يا مسكينة عليك السكينة، فلما قالها رسول الله، ﷺ، أذهب الله ما كان أدخل قلبي من الرعب، وتقدم صاحبي أول رجل، فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله أكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لايجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاور، فقال: يا غلام اكتب له بالدهناء؛ فلما رأيته أمر له بأن يكتب له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك، إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك! فقال: أمسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان. فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: كنت أنا وأنت كما قيل حتفها تحمل ضأن بأظلافها، فقلت: أما والله إن كنت لدليلاً في الظلماء، جواداً بذي الرحل، عفيفاً عن الرفيقة، حتى قدمت على رسول الله، ﷺ، ولكن لا تلمني على حظي إذ سألت حظك، فقال: وما حظك في الدهناء لا أبا لك؟ فقلت: مقيد جملي تسأله