الطبقات الكبرى - ط دار صادر
تركناه بالطائف، فقال: خبروه أنه إن أتاني مسلماً رددت إليه أهله وماله وأعطيته مائةً من الإبل، فقدم على رسول الله، ﷺ، فأعطاه ذلك وقال: يا رسول الله أنا أكفيك ثقيفاً أغير على سرحهم حتى يأتوك مسلمين، فاستعمله رسول الله، ﷺ، على من أسلم من قومه والقبائل، فكان يغير على سرح ثقيف ويقاتلهم، فلما رأت ذلك ثقيف مشوا إلى عبد ياليل وأتمروا بينهم أن يبعثوا إلى رسول الله، ﷺ، نفراً منهم وفداً، فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة وشرحبيل بن غيلان بن سلمة والحكم بن عمرو بن وهب ابن معتب وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة بن ربيعة فساروا في سبيعن رجلاً وهؤلاء الستة رؤساؤهم، وقال بعضهم: كانوا جميعاً بضعة عشر رجلاً، وهو أثبت، قال المغيرة بن شعبة: إني لفي ركاب المسلمين بذي حرض، فإذا عثمان بن أبي العاص تلقاني يستخبرني، فلما رأيتهم خرجت أشتد أبشر رسول الله، ﷺ، بقدومهم، فألقى أبا بكر الصديق، ﵁، فأخبرته بقدومهم، فقال: أقسمت عليك لا تسبقني إلى رسول الله، ﷺ، بخبرهم! فدخل فأخبر رسول الله، ﷺ، فسر بمقدمهم، ونزل من كان منهم من الأحلاف على المغيرة بن شعبة فأكرمهم، وضرب النبي، ﷺ، لمن كان فيهم من بني مالك قبة في المسجد، فكان رسول الله، ﷺ، يأتيهم كل ليلة بعد العشاء فيقف عليهم ويحدثهم حتى يراوح بين قدميه، ويشكو قريشاً ويذكر الحرب التي كانت بينه وبينهم، ثم قاضى النبي، ﷺ، ثقيفاً على قضية وعلموا القرآن، واستعمل عليهم عثمان بن أبي العاص، واستعفت ثقيف من هدم اللات والعزى فأعفاهم، قال المغيرة: فكنت أنا هدمتها، قال المغيرة فدخلوا في الإسلام