الطبقات الكبرى - ط دار صادر
قالوا: وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملاً لقيصر على عمان من أرض البلقاء، فلم يكتب إليه رسول الله، ﷺ، فأسلم فروة وكتب إلى رسول الله، ﷺ، بإسلامه وأهدى له، وبعث من عنده رسولاً من قومه يقال له مسعود بن سعد، فقرأ رسول الله، ﷺ، كتابه وقبل هديته، وكتب إليه جواب كتابه، وأجاز مسعوداً بأثنتي عشرة أوقية ونشٍ وذلك خمسمائة درهم.
قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ، سليط بن عمرو العامري، وهو أحد الستة، إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتاباً، فقدم عليه وأنزله وحباه، وقرأ كتاب النبي، ﷺ، ورد رداً دون رد، وكتب إلى النبي، ﷺ، ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا شاعر قومي وخطيبهم، والعرب تهاب مكاني، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك؛ وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثواباً من نسج هجر، فقدم بذلك كله على النبي، ﷺ، وأخبره عنه بما قال، وقرأ كتابه وقال: لو سألني سيابةً من الأرض ما فعلت، باد وباد ما في يديه! فلما انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنه قد مات.
قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ، عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمانٍ إلى جيفر وعبدٍ ابني الجلندى، وهما من الأزد، والملك منهما جيفر، يدعوهما إلى الإسلام، وكتب معه إليهما كتاباً وختم الكتاب، قال عمرو: فلما قدمت عمان عمدت إلى عبدٍ، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقاً، فقلت: إني رسول رسول الله، ﷺ، إليك وإلى أخيك، فقال: أخي المقدم علي بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك؛ فمكثت أياماً ببابه، ثم انه دعاني فدخلت عليه فدفعت إليه الكتاب مختوماً، ففض خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره