Skip to content

الطبقات الكبرى - ط دار صادر السيرة النبوية ذكر بعثة رسول الله، ﷺ، الرسل بكتبه إلى الملوك يدعوهم

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Printed page ١/ ٢٦٠

قال عبد الله: فدفعت إليه كتاب رسول الله، ﷺ، فقريء عليه، ثم أخذه فمزقه، فلما بلغ ذلك رسول الله، ﷺ، قال: اللهم مزق ملكه! وكتب كسرى إلى باذان عامله علىاليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره، فبعث باذان قهرمانه ورجلاً آخر وكتب معهما كتاباً، فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي، ﷺ، فتبسم رسول الله، ﷺ، ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد وقال: ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد، فجاءاه من الغد، فقال لهما: أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعاتٍ مضت منها؛ وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع؛ وأن الله، ﵎، سلط عليه ابنه شيرويه فقتله؛ فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن.

قالوا: وبعث رسول الله، ﷺ، حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، وهو أحد الستة، إلى المقوقس صاحب الإسكندرية عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتاباً، فأوصل إليه كتاب رسول الله، ﷺ، فقرأه وقال له خيراً، وأخذ الكتاب فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته، وكتب إلى النبي، ﷺ: قد علمت أن نبياً قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشأم، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها، ولم يزد على هذا ولم يسلم، فقبل رسول الله، ﷺ، هديته، وأخذ الجاريتين مارية أم إبراهيم ابن رسول الله، ﷺ، وأختها سيرين، وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دلدل، وقال رسول الله، ﷺ: ضن الخبيث بملكه