Skip to content

الطبقات الكبرى - ط دار صادر السيرة النبوية ذكر منبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Printed page ١/ ٢٥٢

الله عليه وسلم، يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشاً، فكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله هل لك أن أعمل لك منبراً تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمعهم خطبتك؟ قال: نعم، فصنع له ثلاث درجات هن اللاتي على المنبر أعلى المنبر، فلما صنع المنبر ووضع في موضعه وأراد رسول الله، ﷺ، أن يقوم على المنبر فمر إليه، فخار الجذع حتى تصدع وانشق، فنزل رسول الله، ﷺ، فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر، وكان إذا صلى صلى إلى ذلك الجذع، فلما هدم المسجد وغير أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في داره حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتاً.

أخبرنا كثير بن هشام، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس أن النبي، ﷺ، كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر فتحول إليه حن الجذع حتى أتاه فاحتضنه، فقال: لو لم أحتضنه لحن إلى يوم القيامة.

أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، أخبرنا عبد العزيز ابن أبي حازم عن أبيه أنه سمع سهل بن سعد يسأل عن المنبر من أي عود هو، فقال: أرسل رسول الله، ﷺ إلى فلانة، امرأة سماها، فقال: مري غلامك النجار يعمل لي أعواداً أكلم الناس عليها، فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة، فأمر رسول الله، ﷺ، فوضعت هذا الموضع، قال سهل: فرأيت رسول الله، ﷺ، أول يوم جلس عليه كبر فكبر الناس خلفه، ثم ركع وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقهرى فسجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من صلاته، فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي