الطبقات الكبرى - ط دار صادر
ثم بطن ذات كشد ثم على الحدائد ثم على الأذاخر ثم بطن ريغ فصلى به المغرب ثم ذا سلمٍ ثم أعدا مدلجة ثم العثانية ثم جاز بطن القاحة ثم هبط العرج ثم سلك في الجدوات ثم في الغابر عن يمين ركوبة ثم هبط بطن العقيق حتى انتهى إلى الجثجاثة، فقال: من يدلنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوفٍ فلا يقرب المدينة؟ فسلك على طريق الظبي حتى خرج على العصبة، وكان المهاجرون قد استبطأوا رسول الله، ﷺ، في القدوم عليهم، فكانوا يغدون مع الأنصار إلى ظهر حرة العصبة فيتحينون قدومه في أول النهار، فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم، فلما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله، ﷺ، وهو يوم الإثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ويقال لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، جلسوا كما كانوا يجلسون، فلما أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم، فإذا رجل من اليهود يصيح على أطم بأعلى صوته: يا بني قيلة هذا صاحبكم قد جاء، فخرجوا، فإذا رسول الله، ﷺ، وأصحابه الثلاثة، فسمعت الرجة في بني عمرو بن عوف والتكبير، وتلبس المسلمون السلاح، فلما انتهى رسول الله، ﷺ، إلى قباء جلس رسول الله، ﷺ، وقام أبو بكر يذكر الناس، وجاء المسلمون يسلمون على رسول الله، ﷺ، ونزل رسول الله، ﷺ، على كلثوم بن الهدم، وهو الثبت عندنا، ولكنه كان يتحدث مع أصحابه في منزل سعد بن خيثمة، وكان يسمى منزل العزاب، فلذلك قيل نزل على سعد بن خيثمة.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا بكر الصديق كان رديف النبي، ﷺ، بين مكة والمدينة، وكان أبو بكر يختلف إلى الشأم فكان يعرف، وكان النبي، ﷺ، لا يعرف، فكانوا يقولون: يا أبا بكر من هذا