Skip to content

الطبقات الكبرى - ط دار صادر السيرة النبوية ذكر حضور رسول الله، ﷺ، هدم قريش الكعبة وبناؤها

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Printed page ١/ ١٤٦

وهدمت معه قريش، ثم أخذوا في بنائها، وميزوا البيت، واقرعوا عليه، فوقع لعبد مناف وزهرة ما بين الركن الأسود إلى ركن الحجر وجه البيت، ووقع لبني أسد بن عبد العزى وبني عبد الدار بن قصي ما بين ركن الحجر إلى ركن الحجر الآخر، ووقع لتيم ومخزوم ما بين ركن الحجر إلى الركن اليماني، ووقع لسهم وجمح وعدي وعامر بن لؤي ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود، فبنوا، فلما انتهوا إلى حيث يوضع الركن من البيت قالت كل قبيلة نحن أحق بوضعه، واختلفوا حتى خافوا القتال، ثم جعلوا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة فيكون هو الذي يضعه، وقالوا: رضينا وسلمنا، فكان رسول الله، ﷺ، أول من دخل من باب بني شيبة، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين قد رضينا بما قضى بيننا، ثم أخبروه الخبر، فوضع رسول الله، ﷺ، رداءه وبسطه في الأرض، ثم وضع الركن فيه، ثم قال: ليأت من كل ربع من أرباع قريش رجل، فكان في ربع بني عبد مناف عتبة بن ربيعة، وكان في الربع الثاني أبو زمعة، وكان في الربع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة، وكان في الربع الرابع قيس بن عدي، ثم قال رسول الله، ﷺ: ليأخذ كل رجلٍ منكم بزاوية من زوايا الثوب ثم ارفعوه جميعاً، فرفعوه ثم وضعه رسول الله، ﷺ، بيده في موضعه ذلك، فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي، ﷺ، حجراً يشد به الركن، فقال العباس بن عبد المطلب: لا، ونحاه، وناول العباس رسول الله، ﷺ، حجراً فشد به الركن، فغضب النجدي حيث نحي، فقال النبي، ﷺ: إنه ليس يبني معنا في البيت إلا منا، قال: فقال النجدي: يا عجباً لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال عمدوا إلى أصغرهم سناً، وأقلهم مالاً، فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحرزهم كأنهم خدم له، أما والله ليفوتنهم سبقاً وليقسمن