Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل من قوله (لم يزدد بكونهم شيئا) إلى قوله (وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا، استحق هذا الاسم قبل إحيائهم)

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

صالح آل الشيخ

Printed page ٥٩

مَا زَالَ بِصِفَاتِهِ قَدِيمًا قَبْلَ خَلْقِهِ، لَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهِمْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ، وَكَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِيًّا كَذَلِكَ لَا يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِيًّا.

لَيْسَ بَعْدَ خَلْقِ الْخَلْقِ اسْتَفَادَ اسْمَ "الْخَالِقِ"، وَلَا بِإِحْدَاثِ الْبَرِيَّةِ اسْتَفَادَ اسْمَ "الْبَارِي".

لَهُ مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ وَلَا مَرْبُوبَ، وَمَعْنَى الْخَالِقِ وَلَا مَخْلُوقَ.

وَكَمَا أَنَّهُ مُحْيِي الْمَوْتَى بَعْدَمَا أَحْيَا اسْتَحَقَّ هَذَا الِاسْمَ قَبْلَ إِحْيَائِهِمْ، كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ اسْمَ الْخَالِقِ قَبْلَ إِنْشَائِهِمْ.

ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَيْهِ فَقِيرٌ، وَكُلُّ أَمْرٍ عَلَيْهِ يَسِيرٌ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ: ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:١١] .

Editor's text

قوله (مَا زالَ بِصِفَاتِهِ قَديماً قَبْلَ خَلْقِهِ ... ) إلى آخره، أراد به أنه ﷿ لم يزل بصفاته؛ متصفاً بصفاته قبل أن يخلُق الخلق، فصفاته سبحانه ثابتة له قبل وجود المخلوقات المنظورة، التي تراها الآن، والتي لا تُرَى مما هو موجود.

قال (مَا زالَ بِصِفَاتِهِ قَديماً) وهذا فيه بحث مرّ معكم في اسم القديم أو في وصف الله ﷿ بالقِدم.

وقوله (قَبْلَ خَلْقِهِ) أراد به أنَّه سبحانه ما اتَّصَفَ بالصفات هذه بعد أن خَلَقَ الخلق كما سيأتي في قوله (لَيْسَ بَعْدَ خَلْقِ الْخَلْقِ اسْتَفَادَ اسْمَ "الْخَالِقِ"، وَلَا بِإِحْدَاثِ الْبَرِيَّةِ اسْتَفَادَ اسْمَ "الْبَارِي) . (١)

: [[الشريط الرابع]] :

ثم قال (لم يَزدَدْ بِكَوْنِهِم شَيْئاً، لم يكنْ قَبلَهُم مِنْ صِفَتِهِ)

تركيب هذه الجملة كالتالي:

لم يزدد شيئا ﷿ من صفاته، لم يزدد شيئا بكونهم - يعني بوجودهم وإيجادهم وخلقهم - لم يزدد شيئاً.

وهذا الشيء وُصِفْ بأنه لم يكن قبلهم من صفته.

يعني أنّ الرب ﷿ ما ازداد شيئاً لم يكن عليه سبحانه قبل أن يخلقه؛ بل هو سبحانه بصفاته قبل أن يَخْلُقَ الخَلْقْ وبعد أن خَلَقَ الخلق؛ لأنه لا يجوز أن يُعَطَّل الرب ﷿ من صفاته؛ لأنَّ تعطيل الرب من صفاته نقص، والله سبحانه متنزه عن النقص بأنواعه.

وهذا الكلام منه مع ما بعده متصل ولذلك سنذكر ما يتعلق به من المسائل متتابعاً بعد بيان معنى هذه الجمل الآتية:

قال (وكما كانَ بصفاته أزَليًّا، كذلك لا يزالُ عَلَيْها أبديًّا)

يعني أنّ صفات الرب ﷿ كما أنه لم يزل عليها وهو أولٌ بصفاته فهو أيضا ﷿ آخرٌ بصفاته ﷾.

فصفات الرب ﷿ أبدية أزلية لا ينفك عنه الوصف في الماضي البعيد ولا في المستقبل، بل هو ﷾ لم يزدد بخلقه شيئا لا في جهة الأولية ولا في جهة الآخرية، بل هو ﷾ لم يزل بصفاته أولاً سبحانه وآخراً.

قال (لَيْسَ بَعْدَ خَلْقِ الْخَلْقِ اسْتَفَادَ اسْمَ "الْخَالِقِ"، وَلَا بِإِحْدَاثِ الْبَرِيَّةِ اسْتَفَادَ اسْمَ "الْبَارِي")

أراد بذلك أنه ﷿ من أسمائه الخالق ومن صفاته الخلق قبل أن يَخْلُقْ، فلم يَصِرْ اسمه الخالق بعد أن خَلَقَ؛ بل هو اسمه الخالق ﷿ قبل أن يَخْلُقْ، ولم يكن اسمه الباري بعد أن بَرَأَ الخليقة بل اسمه الباري قبل أن يبرأ الخليقة.

لهذا قال بعدها (له معنى الرُّبُوبيَّةِ ولا مَرْبُوبَ، ومعنى الخالق ولا مخلُوقَ)

فقبل أن يكون سبحانه خالقا للخلق، يعني قبل أن يكون ثَمَّ مخلوق هو خالق.

وقبل أن يكون ثَمَّ مربوب هو ﷿ الرب ﷾.

قال (وكما أنَّه مُحيِي الموْتَى بَعْدَما أَحْيَا، استحقَّ هَذَا الاسْمَ قَبْلَ إِحْيَائِهم)

فهو سبحانه المحيي قبل أن يكون ثَمَّ مَيْتْ، قبل أن يُمِيتَ الموتى هو المحيي، وكذلك هو المستحق لاسم الخالق قبل إنشائهم، ذلك بأنه على كل شيء قدير.

هذه الجمل مترابطة في الدِلَالَة على المعنى الذي ذكرته لك.

وهذا المعنى الذي دلّ عليه كلام الطحاوي يرتبط به مسائل مهمة جداً في هذا الموضع.

وهذا الموضع مما يظهر منه أنّ الطحاوي ﵀ خالف ما عليه أهل الحديث والأثر في هذه المسألة العظيمة.

وذلك أنَّ أصول هذه المسألة قديمة في البحث بين الجهمية وبين المعتزلة وبين الكلابية والأشاعرة وبين الماتريدية وبين أهل الحديث والأثر، والمذاهب فيها متعددة.

ولهذا نُبَيِّن ما في هذه الجمل من مباحث على مسائل إيضاحاً للمقام.