شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
وَالشَّفَاعَةُ الَّتِي ادَّخَرَهَا لَهُمْ حَقٌّ، كَمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ.
الحمد لله، وبعد:
قال العلامة أبو جعفر الطحاوي ﵀ في هذه العقيدة المباركة (وَالشَّفَاعَةُ الَّتِي ادَّخَرَهَا لَهُمْ حَقٌّ، كَمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ) .
قوله (الشَّفَاعَةُ الَّتِي ادَّخَرَهَا) يعني ادَّخرها رسول الله ﷺ.
(لَهُمْ) يعني لأمته.
(حَقٌّ) يعني ثابتة كَمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ.
وأراد بقوله (ادَّخَرَهَا) ما جاء في الحديث الصحيح أنَّ النبي ﷺ قال «لكل نبي دعوة مجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي مُدْرِكة منهم من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه» (١) ، وفي رواية قال «وإني أخَّرتُ شفاعتي» (٢) .
(أخَّرت شفاعتي) أو (اختبأت دعوتي) ، هذا يدل على أنَّهُ ادَّخَرَهَا لهم؛ يعني جعلها مُدَّخَرَةً مُرْجَأةً إلى يوم القيامة.
فالله ? جعل لكل نبيٍ شفاعَةً تحصل له جَزْمَاً بإكرام الله ? له وإذْنِهِ ومحْضُ تَفَضُّلِهِ سبحانه.
والنبي ﷺ لأجل شِدَّةِ رحمته ورأفته بالمؤمنين ومعرفته بما فيه نجاتهم في الدنيا والآخرة أخَّرَ هذه الشفاعة إلى يوم القيامة.
قال (حَقٌّ) يعني ثابتة (كَمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ) .
والشفاعة هذه التي ادَّخرها لهم يُعْنَى بها بأول ما يُعْنَى الشفاعة العامة لأهل الموقف أنْ يُعجِّل الله ? لهم الحساب فيستريحون من العناء ويعرف كلٌ منزلته.
هذا معنى
قوله (وَالشَّفَاعَةُ الَّتِي ادَّخَرَهَا لَهُمْ حَقٌّ، كَمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ)
.
وفي هذه الجملة مسائل: