Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل الأسئلة

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

صالح آل الشيخ

Printed page ٢٩٩

أحمد ربي وأصلي وأسلم على عبده ورسوله وخليله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

الأسئلة:

س١/ هل صحيح أنَّ النبي ﷺ بنى مسجده فوق مِقْبَرَة؟ إن كان نعم فكيف يُجمع مع لعنه ﷺ الذين اتخذوا القبور مساجد؟

ج/ النبي ﷺ لمَّا بَرَكَتْ النّاقة في موضع مسجده الآن كان فيها مواضع قبور للمشركين، فأَمَرَ النبي ﷺ -يعني في جزءٍ منه- أمر بالقبور فنُبِشَتْ واتُّخِذَ هذا المكان مسجداً.

والمقبرة إذا كانت موجودة وبُنِيَ على القبر مسجداً فهذا هو الذي جاء فيه النهي.

نبش القبور للمصلحة الشرعية جائز، ولهذا النبي ﷺ امتثل الأمر فبنى في ذلك المكان مسجداً.

وإن كان يعني أنه بُنِيَ المَسْجِدُ على قبر النبي ﷺ لأإنَّ آخر السؤال يدل عليه، وإن كان لا فما حكم المدرس، ايش القائل بذلك....إلخ.

إذا كان المقصود أنَّ مسجد النبي ﷺ بُنِيَ على قبره فهذا غلط كبير، فالنبي ﷺ بُنِيَ مسجده في حياته، وهُوَ لما تُوُفِّيَ ﷺ دُفِنَ في حجرة عائشة وكانت ملاصقة للمسجد وليست من المسجد.

ولما احتاج المسلمون إلى توسعة المسجد لضيقه بالناس وُسِّعَ من الجهة الجنوبية ومن الجهة الشمالية ومن الجهة الغربية، وأما الجهة الشرقية التي فيها حجرات أزواجه ﷺ وبيت عائشة بالخصوص وبعض الحُجَرْ، فما كان يُؤْخَذْ منها إلا لمَّا احتيج، وبقيت حجرة عائشة التي فيها القبور على ما هي عليه، فكانت حجرة عائشة ليست من المسجد وإنما المسجد من جهاتها الثلاث وليست حجرة عائشة في الوسط.

وبقي المسلمون على ذلك زماناً طويلاً حتى أُدخِلْ في عصور متأخرة -أظن في الدولة العثمانية أو قبلها- أُدخل الممر الشرقي وذلك بعد شيوع الطواف بالقبور، أُدْخِلْ الممر الشرقي يعني وُسِّعَ المسجد أو جُعِلَ الحائط يدور على جهة الغرفة الشرقية.

صار فيه هذا الممر الذي يمشي معه من يريد الطواف.

وهذا الممر وإن كان السور سور المسجد من تلك الجهة خلفه لكن ليس له حكم المسجد ولا يقال القبر في المسجد إلى الآن، ولا يقال الحجرة الآن في المسجد وإن كان ظاهرها من حيث العين أنها في المسجد؛ لكنها حُكْماً شرعاً ليست في المسجد؛ لأنَّ الجهة الشرقية هذه الممر لا يصحّ أن يكون مسجداً شرعاً، فلذلك إدخاله في المسجد باطل، ولذلك الصلاة في الجزء ذاك لا تصح، ولهذا يُعْمَلْ في كثير من الأحيان أنَّهُ تُسَدّْ وقت الصلاة، تسد الجهات من ذلك الممر حتى ما يصلي المصلون من جميع الجهات.

ولذلك لما جاءت التوسعة الأخيرة توسعة الملك فهد لم يُبْتَدَأْ بالتوسعة من أول المسجد الأصلي وإنما ابْتُدِئْ بعد نهاية القبر؛ صار يعني نهاية الحجرة بكثير وبعد الباب وصار الامتداد هناك، فيكون:

١- أولاً: الواقع الآن، يعني من حيث التاريخ ليس المسجد مَبْنِيَّاً على القبر.

٢- ثانياً: أنَّ القبر لم يُدْخَلْ في المسجد وإنما اكتنفه المسجد من الجهات الثلاثة جميعاً.

٣- ثالثاً: الجهة الرابعة الشرقية من الحُجَرْ هذه أُدْخِلَتْ في عصور متأخرة لمَّا شاع الطواف بالقبور، ولمَّا قامت الدعوة ووصلت الدولة السعودية إلى ذاك المكان، واسْتُفْتِيَ أئمة الدعوة في ذلك فلم يَرَوا تغيير السور وتقطيع المسجد حتى ما تُثَارْ أشياء وإنما قالوا الوقف أو الجزء هذا الصلاة فيه باطلة فيُمْنَعْ الناس من أن يُصَلُّوا فيه، الذي هو الممر الشرقي للقبر.

فإذاً من كل جهة لا ينطبق عليه أنَّ القبر هذا في المسجد، ولا أنَّ المسجد بُنِيَ على القبر، وإنما النبي ﷺ دُفِنَ في حجرة عائشة لا في المسجد، وحجرة عائشة ﵂ منفصلة عن المسجد وليست في داخل المسجد.

بقي أيضاً أنه لما وُسِّع المسجد من الجهة الشمالية واشتُرِيَتْ بعض حجرات أزواج النبي ﷺ؛ يعني التي هي من جهة الآن دَكَّةْ الآغوات وما هو شمال منها، كانت حجرة عائشة، جُعل عليها جداران:

الجدار الأول الذي هو يفصل حجرة عائشة عن بقية الحُجَرْ، وهذا الجدار له صفته، ممكن انكم تشوفونها في الخرائط موجودة.

وجُعِلَ جدار آخر أيْضَاً مثلث من الجهة الشمالية، أصْبَحَ زاوية، يعني اتجاه السهم كأنه يتجه إلى الجهة الشمالية، وقد فَعَلَ ذلك من فَعَلَهُ من العلماء من التابعين وغيرهم بفتاويهم في ذاك الزمان حتى لا يَظُنْ أحد أنه يمكن أن يُسْتَقْبَلْ القبر، أي لا يُتصَوَّرْ أنَّ القبر أمامه وأنه الآن هو سيستَقْبِلُهُ، بيصير فيه الآن جدران مُحَرَّفَةْ ليبعد النظر عن أنَّهُ يَسْتَقْبِلْ القبر.

ثم بعد ذلك عُمِل جدار ثالث، وهو طويل يعني طوله في السماء يعني ارتفاعه نحو ستة أمتار ونحو ذلك، فهو غير مسقوف أيضاً.