Skip to content

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل [المسألة الأولى: الأدلة من القرآن والسنة والنظر على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر، وأن الذنوب تؤثر في الإيمان]

شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل

صالح آل الشيخ

Printed page ٣٥١

فدلّت هذه الأدلة ودلَّ غيرها على بطلان قول الخوارج وعلى ظهور قول أهل السنة والجماعة في هذه المسألة في أنَّ صاحب الذنب من الكبائر العملية التي ذكرنا بعضاً منها أنَّهُ لا يَخْرُجُ من الإسلام بحصول الذنب منه؛ يعني بحصول ذنب منه، أو بحصول كل ذنبٍ، أو أي ذنبٍ منه؛ يعني ليس كل ذنبٍ مخرجاً له من ذلك؛ بل الكبائر العملية ليست كذلك -يعني مُخْرِجَةْ له من الإسلام- خلافاً لقول الخوارج والمعتزلة في التخليد في النار.

وأما الجملة الثانية وهي قوله (وَلَا نَقُولُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ.) فهذه أيضاً فيها مخالفة للمرجئة الذين يقولون: لا يَضُرُّ مَعَ الإيمَانِ ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة.

والأدلة دَلَّتْ على أنَّ الذنوب تؤثر في الإيمان، منها:

١- قال ﷿ في ذكر القاتل ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء:٩٣] .

٢- وقال ﷿ في الربا ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ﴾ [البقرة:٢٧٥] .

٣- وقال ﷿ في المرابين ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٧٩] .

٤- وشَرَعَ الله ﷿ الحد في السرقة ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨] ، وشَرَعَ الجلد في القذف وفي الزنا إلى آخر ذلك، وهذا يدل على أنَّ هذه الأمور أثَّرَتْ في الإيمان، هذه الكبائر أَثَّرَتْ في الإيمان.

٥- والأحاديث عن النبي ﷺ في هذا الباب كثيرة «لاَ يَدْخُلُ الْجَنّةَ قَتَّاتٌ» (١) ، «لاَ يَدْخُلُ الْجَنّةَ قَاطِعُ رَحِم» (٢) وهذا تأثير في الإيمان بسبب هذه الكبيرة.