Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ٤٧٥

المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:

حمل الفقهاء النهي عن وترين في ليلة على الكراهة، ولعل الصارف له عن التحريم: قرينة فِعل الصحابي للمنهي عنه.

ذلك أن من الصحابة مَنْ رأى جواز نقض الوتر (١)، فكان إذا أوتر من الليل، ثم قام للتهجد، يصلي ركعة حتى يصير وتره شفعاً، ثم يتهجد ما شاء، ثم يعيد وتره؛ ليقع الوتر آخر صلاته (٢).

نُقل أن: ((عثمان بن عفان نقض وتره، وأعاده بعد تهجده، ونُقل مثله عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب وغيرهم)) (٣)، فدل فِعلهم -رضوان الله عليهم- على أنهم فهموا أن النهي ليس للتحريم، فيكون ذلك قرينة صارفة.

ولعل هذا ما أشار إليه الإمام أحمد ﵀؛ حيث: «قيل لأحمد: ولا ترى نقض الوتر؟ فقال: لا، ثم قال: وإن ذهب إليه رجل فأرجو؛ لأنه قد فعله جماعة» (٤).

الحكم على القرينة:

الذي يظهر أن نقض الصحابي للوتر قرينة معتبرة لحمل النهي على الكراهة؛ إذ الصحابة هم نقلة الشريعة؛ لأنهم عاصروا التنزيل، وشاهدوا أحوال النبي ﷺ وأقواله وأفعاله، فكانوا أفهم لمراد خطابه، والله أعلم.