Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ٤٦٢

زاد عليها؛ لأنه ينافى معنى الصلاة والتواضع فيها، ولئلا يكثر الشغل (١)، فيكون من العبث المكروه.

وفي الإذن بالمرة الواحدة دليل وصارف للنهي عن ظاهره -وهو التحريم- إلى الكراهة، والتقييد بالحصى وبالتراب خرج للغالب؛ لأنه فرش المساجد في ذلك الوقت، فيلحق به غيره مما يُصلى عليه (٢).

الدليل الثالث: أن مسح الحصى وتقليبه وتسوية التراب فيه نوع عبث، والعبث مكروه؛ لمنافاته الخشوع (٣).

المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:

الذي يظهر من كلام أهل العلم أن النهي حُمل على الكراهة للقرائن التالية:

القرينة الأولى: ورود النص، وفيه التعليل بما لا يقتضي التحريم.

ذَكر النبي ﷺ في الحديث علة النهي عن مسح الحصى بأن الرحمة تواجهه: (فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ)؛ فلا ينبغي للمصلي الانشغال عنها؛ فيفوته شيء منها، أو يجعل بينه وبينها حائلاً.

قال ابن حجر ﵀: «قوله: فإن الرحمة تواجهه: يدل على أن العلة فيه ألا يجعل بينه وبين الرحمة التي تواجهه حائلاً» (٤).

وقال العيني ﵀: «تعليل النهي عن مسح الحصى بكون الرحمة تواجهه، يدل على أن النهي حكمته ألا يشتغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له، فيفوته حظه» (٥).

وقال الطيبي ﵀: «قوله: فإن الرحمة تواجهه: علة للنهي، يعني: لا يليق بالعاقل