Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ٤١٥

الدليل الرابع: عن شعبة (١) مولى ابن عباس ﵄، قال: ((صليت إلى جنب ابن عباس، ففقعت أصابعي، فلما قُضيت الصلاة قال: لَا أُمَّ لَكَ، تُقَعْقِعُ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ)) (٢).

وجه الاستدلال: أن إنكار الصحابي على المفقع أصابعه، دليل على أنه مكروه في الصلاة، وأن الصلاة ينبغي أن تُنزه عن مثل هذا العبث الذي لا يليق بالوقوف بين يدي المولى -جل وعلا-.

المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:

الذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف للنهي عن التحريم قرينة: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد.

فالذي يظهر أن الفقهاء حملوا النهي على الكراهة لما فيه من الترغيب إلى التزام الأدب حين الوقوف بين يدي الله ﷿، وإرشاداً وتنزيهاً للصلاة عن العبث المخل بالخشوع، والنهي في باب الأدب والإرشاد محمول على الكراهة (٣).

فترْك الفَرْقعة والعبث من باب الأدب، وهو وسيلة للمحافظة على كمال الخشوع في الصلاة.

قال القرافي ﵀: «القاعدة: أن الوسائل تبع للمقاصد ودونها في الرتبة: فوسيلة الواجب واجبة، ودونه في الوجوب، ووسيلة المندوب مندوبة، ودونه في الندب، ووسيلة المباح مباحة غير أنها لا يمكن أن تكون أدنى منه؛ لتعذر ذلك في المباح؛ لضرورة