Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ٤١٠

لا يُكره في غير حالة الصلاة، فلا تنافيَ بينهم، ويؤيد كراهته مطلقاً كونه من الشيطان (١).

جاء في (فتح الباري) لابن حجر: «ينبغي كظم التثاؤب في كل حالة، وإنما خص الصلاة؛ لأنها أولى الأحوال بدفعه؛ لما فيه من الخروج عن اعتدال الهيئة واعوجاج الخِلقة» (٢).

المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:

الذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف للنهي عن التحريم القرائن التالية:

القرينة الأولى: ورود النص بالتعليل في الحديث نفسه.

وذلك أن قوله ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ)، وقوله: (وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ) أفاد تعليل النهي عن التثاؤب.

جاء في (الآداب الشرعية): «العطاس يدل على خفة بدن ونشاط، والتثاؤب غالباً لثقل البدن وامتلائه واسترخائه، فيميل إلى الكسل، فأضافه إلى الشيطان؛ لأنه يرضيه أو من تسببه لدعائه إلى الشهوات» (٣).

وقوله: (ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ) فيه إشارة إلى ذم التثاؤب وكراهة التمادي فيه؛ لئلا يبلغ الشيطان مراده.

قال ابن الجوزي ﵀ (٤): «وإنما يضحك الشيطان من قول المتثائب: ها؛ لمعنيين: أحدهما: أنه يرى ثمرة تحريضه على الشبع، فيضحك فرحاً بأن أثمرت شجرات غرسه. والثاني: أن المسنون للمتثائب أن يكظم ويحبس ما استطاع، فإذا ترك الأدب وقال: ها، ضحك الشيطان؛ لقلة أدبه» (٥).