Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الأول: حكم التثاؤب

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ٤٠٩

جاء في (التفريع): «يُكره التثاؤب، فإن، تثاءب فليكظم ما استطاع، وليضع يده على فيه» (١).

وقال النووي ﵀ في (المجموع): «يُكره التثاؤب في الصلاة، ويُكره في غيرها أيضاً، فإن تثاءب فليرده ما استطاع، ويُستحب وضْع يده على فيه، سواء كان في الصلاة أم لا» (٢).

وقال ابن مفلح ﵀ في (الآداب الشرعية): «يُكره التثاؤب مطلقاً» (٣).

الأدلة:

الدليل الأول: حديث أبي هريرة ﵁: ((وَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْدُدْهُ مَا اسْتَطَاعَ، وَلَا يَقُلْ: آهْ آهْ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا فَتَحَ فَاهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ)) (٤).

وجه الاستدلال: أن ما جاء في الحديث من ذم التثاؤب يدل على كراهته؛ لأن الله ﷾ يكرهه، ولأنه مما يرتضيه الشيطان؛ فلذا نهى ﷺ مَنْ تثاءب عن التمادي فيه حتى يقول: آه آه، وأمر برده وكظمه ما أمكن؛ لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته وضحكه منه، فالنهي محمول على الكراهة والأمر على الندب؛ لأنه من باب الإرشاد إلى محاسن الأحوال، ومكارم الآداب (٥).

الدليل الثاني: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ((إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ (٦) (٧).

وجه الاستدلال: أنه جاء في هذا الحديث التقييد بالصلاة، وقد جاء مطلقاً في غيره من الأحاديث، وذلك لاحتمال أن تكون كراهته في الصلاة أشد، ولا يلزم من ذلك أن