المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع
أحدهما: أن لفظ الأذان إنما هو مختص بالصلاة.
والثاني: أنه لو كان نداء للسحور لم يُشكل عليهم، ولا احتاجوا إلى تعريف النبي ﷺ كما في حديث ابن مسعود ﵁.
الدليل الثاني: عن ابن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ: يُنَادِي بِلَيْلٍ- لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ)) (١).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أشار في الحديث إلى علة اختصاص الفجر بذلك، وهو قيام النائم؛ ليقضي حاجته، فيأتي الصلاة في أول الوقت، ورجوع القائم؛ ليأتي بالعبادة على وجه النشاط (٢)، وهو نصٌّ في موضع الخلاف (٣).
الدليل الثالث: حديث زياد بن الحارث الصُّدائي ﵁ (٤)، قال: ((لما كان أوّلُ أذان الصُّبحِ أمرني -يعني: النبي ﷺ فأذَّنتُ، فجعلتُ أقول: أُقيمُ يا رسولَ الله؟ فجعل ينظرُ إلى ناحية المَشرِقِ إلى الفجر، فيقول: لا، حتَّى إذا طلعَ الفجرُ نزلَ، فبرزَ، ثمَّ انصرفَ إليَّ وقد تلاحَقَ أصحابُه -يعني: فتوضَّأ- فأراد بلال أن يقيمَ، فقال له نبي الله ﷺ: إنَّ أخا صُداءٍ هو أَذَّنَ، ومَن أذَّنَ فهو يقيمُ، قال: فأقمتُ)) (٥).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمر زياداً بالأذان قبل طلوع الفجر، فدل على