يمكن أن يُجاب عنه: بأن النبي ﷺ سماه أجراً في حديث ابن عباس ﵄.
الدليل الثالث: حديث أبي محذورة ﵁ (١) في قصة تعليم النبي ﷺ له الأذان واتخاذه مؤذناً، قال: ((خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ، فَكُنَّا في بَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ (٢)، مَقْفَلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مِنْ حُنَيْنٍ فَلَقِيَنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ، … ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ، فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ … )) (٣).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لما اتخذ أبا محذورة مؤذناً أعطاه الصرة، فدل ذلك على جواز أخْذ الأجرة على الأذان (٤).
نُوقش من وجهين (٥): الأول: أن حديث أبي محذورة مُعارِض لحديث النهي، وإسلامه متقدم على إسلام عثمان بن أبي العاص الراوي لحديث النهي، فحديثه متأخِر والعبرة بالمتأخِر.
الثاني: أنها واقعة يتطرق إليها الاحتمال، فيُحتمل أن يكون أعطاه من باب التأليف؛ لحداثة عهده بالإسلام، ووقائع الأحوال إذا تطرَّق إليها الاحتمال سلبها