Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ١٨٧

والمراد بالنهي ها هنا: نفي الإيجاب لا التحريم (١)؛ لأنه وقع جواباً لسؤال قصد به السائل معرفة إن كان لحم الغنم ينقض الوضوء أم لا؟ فأجاب بنفي الوجوب.

المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:

تبين فيما سبق أن الفقهاء حملوا النهي عن الوضوء من أكل لحم الغنم على نفي الإيجاب، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف له عن التحريم القرائن التالية:

القرينة الأولى: الإجماع.

إجماع العلماء على أنه لا يجب الوضوء مما مست النار، قرينة تدل على أن النهي ليس للتحريم.

القرينة الثانية: ورود النهي في جواب سؤال بحسب قصد السائل.

وذلك في قوله ﷺ: (لا تتوضؤوا منها) في جواب السؤال، قال ابن قدامة ﵀: «المراد بالنهي ها هنا نفي الإيجاب لا التحريم» (٢).

وقال ابن تيمية ﵀: «والنهي في لحم الغنم إنما أفاد نفي الإيجاب، فيجب أن يكون في لحم الإبل مفيداً للإيجاب؛ ليحصل الفرق» (٣).

وجاء في (الغيث الهامع): «أما النهي بعد الاستئذان: فهو مرتب على ما فُهم من السؤال من إيجاب وندب وإرشاد وإباحة؛ لأن أصله الاستفهام عن الخبر، وجوابه أيضاً خبر، … ومن أمثلته: حديث: سُئل عن لحوم الغنم فقال: (لا توضؤوا منها) والظاهر أن السؤال فيه عن الوجوب، فيكون معنى الجواب: لا يجب الوضوء منها، والله أعلم» (٤).

الحكم على القرينة:

قرينة الإجماع من أقوى القرائن المعتبرة الصالحة لصرف النهي عن مقتضاه التحريم، وقرينة ورود النهي في جواب السؤال قرينة حال صارفة، وقد اعتضدت بقرينة الإجماع، والله تعالى أعلم بالصواب.