Skip to content

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

جميلة بنت شفيع

Printed page ١٥٣

سبب الخلاف:

السبب هو الاختلاف في ثبوت حديث النهي.

الترجيح:

بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بإباحة حلق الرأس في غير النسك، وهو قول الجمهور.

قال ابن تيمية ﵀: «ما جاء فيه من الكراهة فهو -والله أعلم- فيمن يعتقده قربة وشعار الصالحين، وهكذا كانت الخوارج، فأما إن حلقه على أنه مباح وإنَّ تركه أفضل، فلا» (١).

أسباب الترجيح:

١ - أن الأصل الإباحة، ويؤكده تخيير النبي ﷺ بين الحلق والترك.

٢ - قوة أدلة هذا القول، وأنه لم يصح شيء عن النبي ﷺ في النهي عن حلق الرأس.

المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:

ذهب أصحاب القول الثاني إلى أن النهي محمول على الكراهة، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن القرينة الصارفة له: المقصد من النهي.

فالمقصد منه: التنزيه وكراهة مشابهة الخوارج؛ لكون حلق الرأس شعارهم.

جاء في (المغني) و (المجموع) استدلالهم بحديث أبي سعيد الخدري في ذكر صفة الخوارج.

وساق ابن قدامة في (المغني)، قول عمر ﵁ لصبيغ، إشارةً إلى أن الحلق علامة للخوارج؛ فيكره التشبه بهم.

الحكم على القرينة:

قرينة المقصد من النهي هنا غير معتبرة، فلا تصرف النهي من التحريم إلى الكراهة؛ إذ -بالنظر في أدلة النهي- نجد أنه لم يثبت في النهي دليل صحيح مرفوع، وحديث أبي سعيد الخدري ﵁ في الصحيح، ولكن كون الحلق علامة الخوارج لا يفيد