Skip to content

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي [مظان معرفة الزيادة على الصحيح]

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ١١٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تدريب الراوي]

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَالِينِيُّ: طَالَعْتُ الْمُسْتَدْرَكَ الَّذِي صَنَّفَهُ الْحَاكِمُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَلَمْ أَرَ فِيهِ حَدِيثًا عَلَى شَرْطِهِمَا. قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَهَذَا إِسْرَافٌ وَغُلُوٌّ مِنَ الْمَالِينِيِّ، وَإِلَّا فَفِيهِ جُمْلَةٌ وَافِرَةٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَجُمْلَةٌ كَثِيرَةٌ عَلَى شَرْطِ أَحَدِهِمَا، لَعَلَّ مَجْمُوعَ ذَلِكَ نَحْوُ نِصْفِ الْكِتَابِ، وَفِيهِ نَحْوُ الرُّبْعِ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ، وَفِيهِ بَعْضُ الشَّيْءِ، أَوْ لَهُ عِلَّةٌ، وَمَا بَقِيَ وَهُوَ نَحْوُ الرُّبْعِ فَهُوَ مَنَاكِيرُ أَوْ وَاهِيَاتٌ لَا تَصِحُّ، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ مَوْضُوعَاتٌ.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَإِنَّمَا وَقَعَ لِلْحَاكِمِ التَّسَاهُلُ لِأَنَّهُ سَوَّدَ الْكِتَابَ لِيُنَقِّحَهُ فَأَعْجَلَتْهُ الْمَنِيَّةُ، قَالَ: وَقَدْ وَجَدْتُ فِي قُرَيْبِ نِصْفِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ تَجْزِئَةِ سِتَّةٍ مِنَ الْمُسْتَدْرَكِ: إِلَى هُنَا انْتَهَى إِمْلَاءُ الْحَاكِمِ، قَالَ: وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ لَا يُؤْخَذُ عَنْهُ إِلَّا بِطَرِيقِ الْإِجَازَةِ، فَمِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِهِ وَأَكْثَرِ النَّاسِ لَهُ مُلَازَمَةً الْبَيْهَقِيُّ، وَهُوَ إِذَا سَاقَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمُمَلَّى شَيْئًا لَا يَذْكُرُهُ إِلَّا بِالْإِجَازَةِ، قَالَ: وَالتَّسَاهُلُ فِي الْقَدْرِ الْمُمَلَّى قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا بَعْدَهُ.

(فَمَا صَحَّحَهُ وَلَمْ نَجِدْ فِيهِ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُعْتَمَدِينَ تَصْحِيحًا وَلَا تَضْعِيفًا حَكَمْنَا بِأَنَّهُ حَسَنٌ، إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ عِلَّةٌ تُوجِبُ ضَعْفَهُ) .

قَالَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُتَتَبَّعُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِهِ مِنَ الْحُسْنِ أَوِ الصِّحَّةِ أَوِ الضَّعْفِ.